أفلا شققت عن قلبه؟
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]سلمان بن محمد العُمري[/COLOR][/ALIGN]
يتساهل البعض من الناس في إطلاق الأحكام على الآخرين تارة بالتكفير، وتارة بالتفسيق، وتارة بالمنافق، وتارة بالعلماني، وغيرها من العبارات والتصنيفات التي ابتلي بها البعض منا بحسب الأهواء، والمصالح، والتحزبات.
وحينما يتحدث هؤلاء عن الآخرين في تحليلهم لرأي في قضية طرحت، تصب الاتهامات الخطيرة، وينطلق التراشق بكلمات وعبارات غير لائقة في وسائل الإعلام المقروءة، والفضائيات، والإنترنت.. زارعة بذور الشك والريبة والفرقة، وإساءة السمعة والعداوة بين كيان مجتمعنا المسلم، بدرجة لا تقل خطورة عما يفعله أعداء الإسلام.
وحينما ننظر إلى تعاليم الرسول في معاملة الناس على الظاهر، وعدم الدخول إلى البواطن.. بعث الرسول سريَّةً وفيها الصحابي الجليل \”أسامة بن زيد\”، ففاجأت السرية القوم صباحاً فقاتلتهم، وراع المسلمين رجلٌ من المشركين أوجع في الضرب، وأكثرَ من قتل المسلمين، ولكن الدائرة سُرعان ما دارت على المشركين فانهزموا وفروا، فتعقب \”أسامة\” هذا المشرك وأدركه فقال : لا إله إلا الله، لينجو من القتل، وكان معلوماً مشهوراً أنَّ من قالها عصم دمه وماله، فطعنه \”أسامه\” فقضى عليه، لأن \”أسامة\” اعتقد أن هذا المشرك يخادع، وما قالها إلا لينجو من السيف.. وذهب الخبر إلى رسول الله، وحدّثوه بما فعل \”أسامة\”، فقال رسول الله ? لأسامة :(أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ؟)، قلت : يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح، قال :(أفلا شققت عن قلبه ؟)، فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيتُ أني أسلمتُ يومئذٍ. الحديث رواه البخاري ومسلم. وحلف \”أسامة\” ألاَّ يقاتل مسلماً بعد اليوم.
ما أروعَ سماحةَ الإسلام! كلمةٌ واحدة تعصم وتحمي الأموال والدماء.. فهل نحن معتبرون بمنهج النبي، أم أننا نقوم على منهج الجهل والاجتهادات التي لا تقوم على أساس الكتاب والسنة؟!
[email protected]
التصنيف:
