بداية اقول ان دور المملكة قدر ومصير لذلك لن تتخلى عن دورها العربي والاسلامي فذلك قدرها ومصيرها فضلا عن ارتباطه الوثيق بمصلحتها الوطنية في كل الازمات الطارئة والممتدة تتحمل المملكة عبء القيادة بكل تبعاته حتى لو كلفها ذلك الكثير من الجهد.
لذلك يمثل تشكيل تحالف اسلامي لمكافحة الارهاب اكبر انجاز لصوت المسؤولية الذي انطلق من الرياض معبراً عن مصالح حماية الانسانية وقضاياها الحيوية وهي حقيقة لا تقبل الجدل او الانكار لانها ساطعة كالشمس في رابعة النهار ان ريادة المملكة اصبحت تقديرا يروى.. وحديثاً على كل لسان في العالم الاسلامي.
لذلك عكس انشاء التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب قد صاغ الرؤية السعودية التي تضمنت ان الارهاب قد اصبح تحدياً عالمياً مرعباً يحتاج الى تضافر جميع الجهود الاسلامية وايضا الدولية، من اجل محاربته واقتلاع جذوره، مع ضرورة ادراك جميع الاطراف الدولية ان من الخطأ محاولة توظيف الارهاب او الاستفادة منه لتحقيق اهداف معينة، لان ذلك يعتبر لعباً بالنار، غالباً ما تؤدي مثل هذه المجاملات الى عكس المقصود منها وينقلب السحر على الساحر.
وهكذا اصبح الامر ضرورياً وهاماً لاتخاذ موقف اسلامي موحد لمواجهة هذه الظاهرة الاثمة التي ازهقت الارواح وسفكت الدماء لذلك جاءت استجابة الدول الاسلامية بالترحيب بانشاء التحالف الاسلامي والعمل على تنفيذه في اطار استراتيجية موحدة لمكافحة الارهاب تهدف الى محاصرة العناصر الارهابية وتعمل على تسليم وتسلم مرتكبي الجرائم الارهابية فيما بين الدول الاسلامية مما يسد الفجوات والذرائع التي كثيراً ما يشغلها الارهابيون.
وبطبيعة الحال – كما يقولون – اعطي القوس باريها – فان المملكة قد ظلت على الدوام في مقدمة المجهود الدولي لمكافحة الارهاب، وفق صياغة موضوعية متوازنة لكي تحمي الدول الاسلامية من نار الارهاب.
فالارهاب – كما نصت عليه اتفاقية انشاء الاتحاد الاسلامي المكون من (35) دولة لغة عالمية وليست لغة اسلامية فقط. والارهابيون حزب الشيطان. فالتسابق الخسيس من هؤلاء الارهابيين للقيام بتفجيراتهم في البلاد الاسلامية انما يكشف للشعوب الاسلامية ان هؤلاء جميعاً في سلة واحدة سلة فاسدة سوف يحكم التاريخ عليهم بانها شملت زبالة الفكر المتطرف.
لذلك انطلق صوت المسؤولية من الرياض ليؤكد للدول الاسلامية مفهوم “اعط القوس باريها”، ويجب على هذه الدول الاسلامية المشاركة في محاربة الارهاب واستئصال جذوره لان الارهاب لا وطن له، وانه لا بديل من مواجهته. وقد اثبتت تجاوب الدول الاسلامية للمشاركة في برنامج مكافحة الارهاب تأدييا كاملاً للدعوة السعودية للتعامل مع الارهاب القائم على ضرورة تحليل اسباب ظاهرة الارهاب العالمية ومصالحها جذرياً بوضع استراتيجية طويلة تمثل اتفاقا اسلاميا على ضرورة مكافحة الارهاب.
لذلك اقول اعط القوس باريها لان الدول الاسلامية المشاركة وعددها (35) عانت من جرائم الارهاب ومخاطره مدركة تماماً انه لا توجد دولة واحدة في العالم بمنأى عن خطر الارهاب وبالتالي لابد من رؤية اسلامية شاملة لمكافحة كل صور الارهاب.
لذلك يبدو ان مواجهة الدول الاسلامية لمكافحة الارهاب وكيفية التعامل مع الظاهرة تختلف ابعادها وعدم اختزال الظاهرة في تنظيم او جماعة، فالظاهرة معقدة ومتشعبة واسبابها متنوعة على النحو الذي يجعل عملية مقاومة ومحاربة الارهاب عملية متكاملة تأتي كمحصلة لجهد جميع الدول الاسلامية والثقافات والحضارات.
وفي ضوء ما سبق فان مواجهة الارهاب مسؤولية الدول الاسلامية والعمل على سد منابعه الكثيرة، وفي مقدمتها عدم وجود تعريف محدد لمعالم الارهاب ولذلك بات واضحاً ان مسؤوليات الدول الاسلامية كبيرة ستكون ملقاة على المشاركة المطلوبة لحماية المجتمع الاسلامي كله، واحسب صادقاً ان استجابة الدول الاسلامية لدعوة المملكة لمواجهة الارهاب وانشاء مركز بالرياض يلتزم به الجميع، سوف يحسم كل الامور التي تراها تسهم في محاضرة الارهاب ومكافحته.
خلاصة القول ان احساس الدول الاسلامية المشاركة في برنامج الرياض المتزايد لوحدة المصير الذي اوجد لديها الرغبة في المشاركة بفعالية في التصدي للارهاب بصورة شاملة الذي يهدد امن واستقرار الاسرة الاسلامية ويمس حقوق مواطنيها، ونأمل ان يعم السلام والامن الدوليين المجتمع الانساني كله.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *