آل الزاهد والعنقري . . نموذجان
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
٭ ٭ ذات مرة لفت انتباهي احد الاخوة المقيمين نحو شيء لم يكن في حسباني، عندما قال لي : \” انني لاحظت ان اولادكم من اكثر شعوب الأرض شغفاً بكرة القدم، حتى انني لا أكاد اذهب الى حي من الاحياء الاّ وارى فيه مجموعات هنا وهناك تلعب الكرة في الشارع \” . .
وبالفعل فإن لكرة القدم حضوراً واسعاً لدى ابنائنا الصغار وشبابنا عموماً، ولكن الثابت ان اداء هذه اللعبة الجميلة لا يكون منتجاً ولا اتجاها سليما طالما ان ملاعب الشباب هي في الشارع وعلى الاسفلت او في الملاعب الترابية .
٭ ٭ واظن اننا بحاجة الى ملاعب مزروعة في كل حي من احيائنا، وفي كل قرية من قرانا، وذلك لعدة اسباب، اولها تلبية حاجة الصغار والشباب الى نشاط يحقق هواياتهم ورغباتهم واتجاهاتهم، وثانيها ان الشارع مكان خطر وغير مأمون العواقب، والبديل الصحيح هو ملعب جيد الامكانيات داخل الحي، وثالثها ان كرة القدم صارت مهارة ومهنة ويمكن ان تكون وظيفة للعديد من الشباب . . ولكل هذه الاسباب وغيرها تبدو وجاهة اقامة ملاعب مزروعة في كل حي من الاحياء وقرية من القرى .
٭ ٭ وانني اسأل ما الذي يمنع القطاع الخاص عندنا ان يتبنى جملة واسعة من المشاريع في هذا الاتجاه، تكون على صيغة هبات، او حتى مشاريع استثمارية وبرسوم رمزية للمستفيدين منها، واظن ان عدداً من اهالي مدينة جدة، وتحديدا حي القريات الجنوبي، يتذكرون المشروع الذي اقامه بيت آل الزاهد، وهو مشروع رياضي على صيغة هبة لأهالي الحي، وقد حضرت حفل افتتاحه العام الماضي، ودشنه معالي امين جدة م . عادل فقيه، وكان يمكن له ان يكون النواة الأولى لمشاريع اخرى كثيرة ومماثلة في سائر
احياء جدة، لكنه حسب علمي ما زال يتيماً !!
٭ ٭ واتذكر بالمناسبة مشروعاً مماثلاً اقامه رجل الاعمال الشيخ سعيد العنقري في منطقة الباحة، عندما تبرع باقامة ملعب رياضي لاهل قريته في بلدة وقرى شمالي \” بني سار \” وقد صار المشروع الآن في رسم الخدمة منذ اشهر، كواحد من البرامج الاجتماعية الرياضية الشبابية، التي تترجم مقولة المواطن الصالح، الذي يسعى لخدمة بلده، من خلال ايمانه العميق ( بثقافة التبرع ) وهي الثقافة التي مازالت عند عدد من رجال الاعمال عندنا، مجرد شعار ليس الاّ !!
٭ ٭ ان لدينا في واقع الأمر عدداً من المؤسسات الأهلية، بعضها يمكن وصفه بأنه امبراطورية مالية، مثل البنوك وشركات الاتصالات ونحوها، وقد كان في مقدورها ان تلتفت الى اقامة المشاريع الاجتماعية، كما هو حال كل مثيلاتها بالعالم المتقدم، عندما رسخت ثقافة التبرع واقعاً معاشاً، وترجمته افعالاً على الارض، واقامت من خلاله مئات المشاريع الخيرية، والاجتماعية المتنوعة، فنقلت بذلك مجتمعاتها من حال الى حال .
٭ ٭ وكلامنا هنا لا يعني اننا نختزل كل ثقافة التطوع في مجتمعنا في هذين النموذجين، فالنماذج كثيرة ولله الحمد في فروع الحياة الأخرى، وهي دليل صحة وعافية، لكنني اوردت هذين النموذجين في مجال واحد، وهو موضوع هذا المقال \” ملاعب الأحياء \” .
ولذلك اكرر ان الحاجة مازالت ماسة الى ان ننشر ملاعب الأحياء الحديثة، حتى تغطي حاجتنا، واظن اننا لن نندم عندما نرى ابناءنا داخل مثل هذه المشاريع الحضارية، تحوطهم اسباب السلامة المادية والمعنوية . . فالمادية ابتعادهم عن خطر الشوارع، والمعنوية
بناء مهاراتهم تحت عين رقابية وسلوكية تحفظ لنا ولهم ثروة لا تقدر بثمن، وهي ثروة \” الانسان \”!!
[ALIGN=LEFT]bakeet 8 @hotmail . com[/ALIGN]
التصنيف:
