هموم الثكالى
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]خميس الربيعي [/COLOR][/ALIGN]
حفيدي الجميل يوسف، الذي ذاق طعم اليتم مبكراً بعد استشهاد والده عام 2006 ولم يكن قد اتم عامه الثاني، أصر على ان اشتري له بندقية من محل الالعاب وبرغم اني لم اكن متحمساً لهذه الفكرة، كنت مضطراً لمجاراته لأنه بقية ولدي العزيز.
جمعنا الظل مع العشرات من العوائل فكان حفيدي المسرور ببندقيته يصوبها الى الجالسين الذين قابلوه بالمودة والحنان، ولما عرفوا قصة يتمه ارتفعت اصوات العديد من الامهات الثكالى بالبكاء والنحيب على احبابهن الذين سكنوا الثرى في ارض الغري، النساء اللواتي يحطن بنا ولمسافة غير قليلة يتشحن بالسواد لفقد الاحبة، حتى يخيل للناظر ان مصيبتنا اكبر مما نتصور، لان مصيبتنا ليست بفقد الابناء والآباء والاخوة، بل هي الحزن الكبير واعداد الثكالى من الزوجات الأرامل والأمهات، واعداد الايتام الذين لم يجدوا من يمسح على رؤوسهم، لانشغال الجميع في البحث عن دواء لجروحنا الغائرة، التي تزداد وتتعمق كل يوم نتيجة ابتعادنا عن المنهج الصحيح في الحكم وعلاقات بعضنا ببعض، فلم يتحقق لأهلنا الأمن الكامل، وما زال المحتلون يجثمون فوق ارضنا، وما زال الارهابيون يحاولون انتزاع اية بسمة ترتسم على شفاه ايتامنا وأراملنا، باستعدادهم الدائم للقتل وسفك الدماء، تدفعهم الى ذلك ساديتهم المقيتة، وتأثيرات العقائد الشيطانية التي ما انفكت تنهش اذيال الخير والانسانية، وتقتل المحبة والطفولة، وتعزز الاحزان في النفوس، وترفض صوت العقل.
مصيبتنا هي كل هذا وذاك، واذا اضفنا اليها المعاناة اليومية المستمرة من نقص الخدمات والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والاندفاع غير المحسوب نحو الخيارات الطائفية والعنصرية والمحاصصة، وكأنها قدر لا بد منه، فتصبح هموم الثكالى ثقيلة على نفوسهن وقلوبهن، وهن يبحثن عمن يمنحهن الرحمة وينشر الفضيلة والأمن والسلام، وربما يتمنى اطفالنا الايتام ان تمتد يد حنونة على رؤوسهم لتخفف عنهم وطأة فقد الآباء، برعاية الدولة لهم من خلال برامج خاصة لليتامى لبناء جيل جديد بعيدا عن العنف، فهل سيحظون بذلك في قادم الايام؟ سؤال نأمل من الحكومة الإجابة عنه عملياً.
صحيفة كل العراق
التصنيف:
