«مادام النظر مسموح»
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]
•• تصاب بالخيبة والحزن عندما تقترب من \”شخص\” وأنت المبهور به ذلك الانبهار الذي صنعه لمعانه في المجتمع فتكتشف عند اقترابك منه ينطبق عليه ذلك المثل الذي يقول \”سماعك بالمعيدي خير من أن تراه\”.
أذكر أن سمعت من أستاذنا الشاعر الكبير محمد حسن فقي رحمه الله أن قال لي ذات يوم:
تعرف أنني من المعجبين بالأستاذ عباس محمود العقاد إعجاباً كبيراً لكن إعجابي به كان يمنعني من القيام بزيارته في ندوته التي كان يعقدها في منزله كل ظهر جمعة خوفاً من أن تخدش الصورة التي أحملها له في نفسي إن الاقتراب من الصورة أكثر من اللازم يبرز نتوءاتها.
لقد رسخ في ذهني كلام شاعرنا المبدع رحمه الله أن كثيراً من صور أمثال هؤلاء ممتلئ بهم المجتمع فأنت لا تتعب نفسك في التنقيب عنهم وهؤلاء تراهم من البعيد فتعجب بهم وتتمنى أن تتعرف عليهم لتحظى بتلك العرفة لتنهل من علمه ومن خبرته وكيفية تعامله الراقي مع بعض من حوله، فتكتشف عكس كل ذلك الذي بنيته في مخيلتك عنه، فهو قليل المعرفة أن لم يكن \”عديمها\” أصلاً فاقد لمقومات الحياة الطبيعية، كثير الغرور بنفسه وبما يملكه من متاع الدنيا .. وكأن الحياة لا تسير إلا بهذا – المتاع – الذي يتحول مع الأيام الى التياع يعيش مرارته.
•• عليك عزيزي ألا تحاول الاقتراب من الصورة لكي لا تكتشف نتوءاتها. بل و\”خربشاتها\” دعها في إطارها الجميل وبألوانها الزاهية ..
وتمثل بذلك القول :
ما دام النظر مسموح
أشوفك كل يوم وأروح
التصنيف:
