[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]هناء حجازي[/COLOR][/ALIGN]

ودعت بحر جدة منذ عدة سنوات، مع أني لم أغادر مدينتي، لكنني لم أعد أحب الذهاب إلى البحر، صرت أشعر بالغربة حين أقف عليه
وأنا طفلة، كان مشوار البحر الأسبوعي يغسل عنا كبارا وصغارا كل ما قابلناه في أعمالنا ومدارسنا، حين كبرت، أصبح البحر القديم ذكرى قديمة، فجأة أصبح البحر ملكا خاصا لأصحاب الفلل والكبائن التي انتشرت على طول بحرنا، وعلى الرغم من أن البحر في دول العالم ليس ملكا لأصحاب الفلل التي تقع عليه، لكنه عندنا كذلك،
عموما و بعد الاكتشافات الجديدة لم أعد غاضبة كما كنت في السابق من هذا الموضوع.
زمان، حين كانت حارات جدة قريبة كلها من البحر، كان يخيم على جدة أحيانا رائحة ثقيلة، كنا بلفظة شعبية نقول، \”البحر كرّع\” نقولها وترتسم على وجوهنا ملامح الاستياء، لم يكن البحر يتجشأ كثيرا تلك الأيام،
الآن، صارت رائحة البحر نتنة دائما، أي غريب يتحدث عن بحر جدة يقول بقرف أن له رائحة نتنة، ونحن، أهل جدة، نخفض رؤوسنا خجلا، لا نستطيع الدفاع عن بحرنا، فهو كذلك فعلا، ولم أكن اعرف السبب، كنت أعرف أن هناك خطأ ما، كنا نرجع ذلك للردميات التي حدثت ولا تزال تحدث، لكن بعد حادثة فاطمة، بعد أن تحدثت كل الصحف عن مخلفات الصرف الصحي التي تصب مباشرة في البحر، أصبحت الإجابة معروفة، ولابد أن خجلنا سيصبح مضاعفا حين يسخر أي شخص من رائحة بحرنا..
منذ حادثة فاطمة وأنا مصابة بذهول، رحم الله فاطمة لكن الحادثة أثارت عندي آلاف الأسئلة، صرت ابحث عن إجابات، ولا أعرف من الذي يجب أن يرد عليها، لماذا تصب مواسير الصرف الصحي مباشرة في البحر? هل هذه هي الطريقة المتبعة عالميا أم هي إحدى خصوصياتنا? إذا كانت هذه الطريقة خطأ فمن المسئول عن هذا الخطأ، والأرقام الكبيرة والمخيفة عن عدد ليترات المياه الملوثة التي تصب في البحر هل حولت بحرنا إلى بحيرة مسك كبيرة؟ وإذا كانت جدة تعتمد على تحلية مياه البحر كمصدر للماء هل يعني هذا أننا نستخدم يوميا مياها ملوثة بالصرف الصحي؟ كل هذا العدد من المنشآت على طول شواطئ جدة من الذي سمح لها أن ترمي مخلفاتها في البحر؟ هل يدرك الآن أصحاب هذه المنشآت الخاصة أن البحر الذي حرمونا منه هو بحر ملوث بمخلفاتهم التي يقذفونها مباشرة فيه، وأنهم يسبحون في قاذوراتهم، هل ستنخفض الآن أسعار الكبائن المؤجرة على الشواطئ طالما أن البحر الذي تطل عليه \”معيوب\” ؟ بالتأكيد عندي أسئلة أكثر وأكبر.. لكن من يجيب؟

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *