الرياضة

المرأة في المدرجات… آفاق جديدة للرياضة النسائية والكرة السعودية

تحقيق – آمال رتيب

ساعات معدودات، تفصلنا عن فتح ملعب ” الجوهرة” بمدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة أبوابه؛ لاستقبال العائلات لحضور مباراة الأهلي والباطن، بعد أن تم تجهيز 10آلاف مقعد للعوائل، في أول مباراة تشهد حضورا نسائيا بشكل رسمي، بعد أن تقرر البدء في تهيئة ثلاثة ملاعب هي: استاد الملك فهد في الرياض، واستاد “الجوهرة المشعة” في جدة، وملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام، لتكونعلى أهبة الاستعداد لدخول العائلات؛ وفقا للضوابط الخاصة.

أسئلة كثيرة تدور في المجالس، حول الحضور النسائي للمباريات، فهل سيزيد هذا الحضور الناعم حالة التعصب الكروي، أم أنه سينهيه؟ وهل هي مجرد موضة سرعان ما تنطفئ، بحكم ما يُعرف عن المرأة السعودية من سرعة الملل، وهل سيفتح ذلك الحضور آفاقا جديدة لعمل المرأة في مجالات رياضية، وهل من الممكن أن نشاهدها داخل استديوهات التعليق، والتحليل الرياضي؟
في البداية، يقول الإعلامي الرياضي عبد الغني الشريف: الفكرة بحد ذاتها إيجابية.

كثير من النساء والعوائل تتمنى حضور المباريات، وكثير من الفتيات لديهن تعصب محمود، أي تعصب إيجابي، فكل فتاة تحرص على متابعة فريقها الذي تشجعه، وتحرص على اقتناء “تي شيرت” الفريق. الآن مع حضورهن للملاعب سيكون هناك شكل مميز وإيجابي للمباريات في ملاعبنا.. وهذه وخطوة كنا ننتظرها منذ زمن، واتفق أنها يمكن أن تخفف من التعصب الذي كنا نراه، وعانينا منه من قبل، وأتوقع أنه سيكون هناك نوع من ضبط النفس والألفاظ، وإن كان الموضوع يحتاج إلى قوانين وأنظمة صارمة؛ كالحال في أوربا. فالنساء والأطفا يحضرون شتى المنافسات، وإذا حدثت تجاوزت لفظية أو رمي قوارير تكون هناك عقوبات بمنع من حضور مباريات أو عدم حضور جمهور للنادي، الذي تجاوزت جماهيره٬، وربما عقوبات اجتماعية

ندرة المتخصصات
ويضيف الشريف: أما حضور المرأة كناقد أو معلق على المباريات، فأعتقد أنه سيكون محدودا؛ لأن الصحفيات الرياضيات عددهن محدود جدا. ربما مستقبلا نرى المرأة السعودية كمحلل وناقد رياضي، وهو ليس على المستوى المحلي فقط، وإنما بشكل عام في كل دول العالم والتي تتواجد فيها الرياضة بشكل كبير ومنذ زمن. فعمل المرأة كمعلق أو محلل أمر نادر عالميا، ولكن لننظر للأمر بشكل إيجابي، وهو الحدث الذي ننتظره اليوم، والذي ستفتح الملاعب أبوابها فيه للعائلات، وأتوقع أنه في البداية ستشهد المباريات حضورا مكثفا- إلى أن نعتاده٬- والملل أمر طبيعي وليس قاصرا على المرأة؛ حتى حضور الجماهير ككل٬ ليست في كل المباريات على نفس المستوى من الحضور٬ ولكنها تعتمد على بيئة الملاعب والخدمات المقدمة من مطاعم ووسائل انتقال٬ والأداء وأهمية المباراة ذاتها.. هذه هي العوامل المشجعة للحضور.

ليست معركة
ويقول الإعلامي محمد حمدان: أعتقد أن المباريات الأولى ستشهد إقبالا مميزا، ثم بعد ذلك يخبو ويصعد حسب المستويات المقدمة من الفرق، وحسب الخدمات المقدمة من الملاعب.

وأكد حمدان أن التفرقة بين الرجل والمرأة في الميول الكروية والتشجيع بحد ذاته تعصب، وأضاف: المرأة والرجل نتاج المجتمع٬ وتفاعلهم معه واحد لا فرق، والمجتمع الرياضي مليء بكل ما يدعو للتعصب.. إذن ستكون ردة فعل المرأة كما الرجل الجاهل يتأثر ويحنق ويتعصب، أما العقلاء فيأخذون الأمور بروية٬..أما إن كان هذا الحضور سيفتح مجالات جديدة كنزول صحفيات مصورات للمباريات، أو التعليق أو التحليل.. فهذه الخطوات تحتاج لممارسة المرأة للكرة، وليس فقط مشاهدتها؛ لذا أعتقد أنها ستكون غير متقنة دون دوري نسائي وممارسة فعلية.. وبشكل عام أناأخشى أن يعطى هذا الحدث أكبر من حجمه، ليصل لمستوى انتصار للمرأة في معركتها، لأخذ حقوقها الشرعية والإنسانية في المجتمع الذكوري، والأمر ليس كذلك بتاتا.

تنوع مصادر الترفيه
أما المذيعة والشاعرة سندس محمد فتقول:لا أعتقد أنها فترة وتفرغ المدرجات من الحضور النسائي؛ لأن المرأة السعودية سريعة الملل، لأن العديد من النساء يرغبن في تنويع مصادر الترفيه الحياتي٬ في ظل انحصار الفعاليات الحالية والسابقة والمخصصة للمرأة في أنشطة قليلة، وموسمية في الغالب؛ لذا المرأة تحتاج التجديد، إضافة إلى أن الأمر سيكون فيه عامل التجربة من قبل الكثيرات٬ لذلك حتى وإن ملّ البعض منهن، فهنالك أعداد أخرى ستشغل المقاعد.

وترى سندس أن المرأة بوجه عام قليلة التعصب الكروي، ومشاهدتها للمباريات من المدرجات لا يزيد التعص.٬ بل ستعيش أجواء المباريات عن كثب٬ وطبيعة المرأة كذلك لا تسهم في التعصب، وإن وجد فيكون نادرا جدا.

وتجزم سندس محمد، بأننا سنشاهد متخصصات في التحليل الرياضي٬،وتقول: وقد نشاهد متخصصات ممن يخرجن في التحليل العام أو المشاركات الفضائية في ارتباط المرأة السعودية بالمدرج، ومراسلات ميدانيات فيما يتعلق باستطلاع الآراء الخاصة بالجماهير؛ خصوصا في المباريات، والبطولات المهمة، أو الديربيات التي ستكون المرأة فيها حاضرة بقوة، وأرى أن تخصيص مراسلات ميدانيات أمر هام في هذا الجانب الخاص باستطلاع الآراء وتغطية المباريات الكبرى، فيما يخص الشأن النسائي الكروي والكرة السعودية بشكل عام.

الصورة الحضارية
ويقول المحلل الرياضي معن الدلغان: مما لا شك فيه أن قرار السماح للنساء بمشاهدة مباريات كرة القدم في الملاعب السعودية، هو قرار جريء وممتاز، ويظهر النقلة النوعية التي تنتهجها المملكة فيما يختص بتعزيز وتمكين المرأة السعودية، وتفعيل دورها وانخراطها أكثر في الحياة الاجتماعية والعملية والرياضية في المملكة، وأتمنى أن تكون التجربة في مراحلها الأولى، والمباريات الثلاث التي تم تحديدها ناجحة من مختلف المعايير؛ كالحضور والتنظيم والأداء التشجيع والصورة الحضارية، التي تجمع الجنسين في ملاعبنا العربية، والتي من شأنها أولا أن تطور المجتمع والرياضة وتفتح آفاق اللعبة الشعبية الأولى في العالم أمام المرأة السعودية، وجيل الشابات اللواتي لهن اهتمام بها، ويطمحن لرفع اسم المملكة عبر إنجازات رياضية مستقبلية.

ويضيف الدلغان: من وجهة نظري، وجود العنصر النسائي في الملاعب هو أحد أسباب رقي التشجيع؛إذ إن تواجد العائلات يخفف من مظاهر التشجيع غير الأخلاقية، ويساعد بشكل كبير على خفض نسبة التعصب أو التشجيع المؤذي٬ وذلك يعود أولا إلى ثقافة الاحترام التي يوليها السعوديون للعائلات وتصرفهم الموزون والراقي في أماكن تواجدهم، على عكس بعض مظاهر التشجيع والتعصب التي قد تظهر أحيانًا في حالأن يكون الجمهور من الذكور فق٬ وبالنسبة للاستمرارية في كثافة الحضور النسائي للمدرجات، فهذا يعتمد على عدد من المعايير؛ منها السلامة وتأمين الدخول والخروج والتنظيم والتخطيط التسويقي الصحي؛٬ والعمل على تنظيم أنشطة وفعاليات مصاحبة للمباريات،

ومشاركة النساء فيها لجذب عدد أكبر للحضور، وأنا على ثقة تامة أن المسؤولين عن كرة القدم السعودية لديهم كامل الخبرة والإمكانات لتحقيق ذلك بامتياز، كما أن حضور المباريات والانخراط أكثر حتما سيؤدي إلى ظهور المرأة السعودية قريبا كمحللة رياضية؛ ما سيساعد على نشر الرياضة أكثر بين الجمهور النسائي، وإعطاء الفرصة للنساء الطامحات بمستقبل، أو مهنة كروية لتطوير هذه الهواية والتألق فيها، ولنا في العالم العربي العديد من الأمثلة الراقية من محللات ومقدمات ومعلقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *