نعم .. رعد في ربوع العالم
لاشك عندي أن رعد الشمال هو رعد دولي حيث أشار الملك سلمان في رسالته للعالم اجمع (شعوبها) بان هدف رعد الشمال هو حماية الأمن والاستقرار الدولي التزاماً بما ورد على هذا الهدف حيث نصت مواثيق الامم المتحدة.وتحقيقاً لهذه الغاية اتخذت المملكة التدابير المشتركة الفعالة مع (20) دولة عربية وافريقية واسيوية لمنع الاسباب التي تهدد السلم وردعها، وتقمع اعمال الارهاب وغيره من وجوه الاحتلال بالسلم.
العنصر الجوهري لرعد الشمال هو رسالة الى شعوب العالم هو التحدي الاعمال الارهابية في سائر الدول حول العالم. الامر الذي استلزم تشكيل التحالف الاسلامي العسكري بين الدول عربية واسلامية بقيادة المملكة ولكن هذا التحالف العربي والاسلامي لم يركز فقط على مواجهة تنظيم ارهابي بعينه وهو “داعش” وهو ما سبق للملك سلمان ان حذر منه من أخطار الارهاب ونهجت المملكة تصوراً مفاده انه لا يوجد امام الدول خيارات اخرى بعيدة عن ضرورة الاعتماد على نفسها مدعومة بقوة الدول المشاركة في التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب. لذلك شاهدنا ذلك واضحاً في مناورات رعد الشمال في حفر الباطن تحمل المملكة الى جانب شقيقاتها العربية الاسلامية العديد من المعاني والرسائل لكل شعوب العالم مسؤوليتها لترجمة ما ورد في ديباجة الميثاق الاممي “نحن شعوب العالم”.
ولعل المعنى الاول هو ان الامن القومي السعودي لا يمكن ان ينفصل ابداً عن الامن القومي الخليجي، ولا عن الامن القومي العربي كله، ولا عن الامن والسلم الدوليين ومهما قيل عن ان كل دولة من الدول المشاركة في التحالف يجب ان تهتم بأمنها هي وحدها، بعيداً عن الدول الاخرى، فانه قول مرفوض وغير واقعي لانه يتنافى مع اهداف الامم المتحدة الخاصة بالامن والسلم الدولي.
ثم نرى ان المعني الثاني هو ان المملكة تتمسك بأمنها القومي وانه خط أحمر ولا يمكنها ان تنسى هذا الدور مهما جرى ثم يأتي المعنى الثالث لرعد الشمال. هذه المناورات جاءت لتبلغ العالم كله رسالة واضحة للملك سلمان لا لبس فيها وهي انه دون التعاون الجاد والصادق بين الدول حول العالم والتمسك بأهداف الامم المتحدة فلا يمكن تحقيق أحلام شعوب العالم من ويلات الحروب والارهاب.
ومن هذا المنطلق فان رعد الشمال وهو رعد عالمي يطلق صفارة انذاره حول العالم بانه اذا كان الارهاب الاسود المتستر وراء الدين هو الافة الاساسية التي يعاني منها العالم بأجمعه الآن فان هناك حقائق مهمة وردت في استراتيجية التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب.
من أهم تلك الحقائق ان الارهاب لا دين ولا هوية وقد عانى المسلمون انفسهم من نيران هذا الارهاب الاسود من ويلات حروب كثيرة عليهم جيوش وعصابات كثير شنتها عليهم دول اخرى تمول الارهاب وتشجع عليه.
وفي النهاية أقول ان دائرة التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب ونشاطاته حول العالم هي من اهم الدوائر الاستراتيجية للمملكة .. ويجب ان نعود الى التأكيد الهام الى اهداف الامم المتحدة لحفظ السلم والامن الدولي.
ان مشكلة عشرين قائداً من قادة الدول العربية والاسلامية في القارات الافريقية الاسيوية هي دعم للمملكة في جهودها ودعم رسالتها في أي محفل دولي وانها قادرة على نقل استراتيجية التحالف الاسلامي لمحاربة الارهاب لقلة نوعيته كما لمسناه في احتفالية رعد الشمال ان ذلك ليس على مستوى الدول المشاركة فحسب.. فبهذا الدعم الدولي قد تصبح المملكة ممثلا لرفع اهداف الامم المتحدة للامن والسلام الدولي.. وهو ما لمسناه عن صورة المملكة في الاعلام الدولي لادركنا ان المملكة اصبحت في بؤرة اهتمام الاعلام الدولي ليس فقط كمسرح الاحداث في المنطقة ولكن كقوة اقليمية فاعلة لحفظ السلام والامن الدوليين.
التصنيف:
