عرف بالرجل “الدكتاتور” في عمله لكونه صاحب إقدام في قراراته التي يراها البعض احياناً لا منطقية انه يكره الروتين والرتابة في مسيرة العمل .. يؤمن بان اتخاذ القرار لابد له من قليل من المجازفة لكونه لا يؤمن بالتردد الذي منبعه عدم الثقة في النفس فكثيراً ما يقع الانسان فريسة تردده وخوفه في اتخاذ قرار – ما –.
ولهذا السلوك الذي اتخذه منهجه في مسؤولياته كان ضحية امام الكثير في المواجهة والاختلاف مع رؤسائه لتلك التجاوزات في التراتبية الوظيفية .. يصوغ كل ذلك بذلا لا يتوقف ومضياً في طريقه بلا توجس .. انه انسان يكاد يكون خارج القانون مع انه يعمل بروح القانون دون التمسك بجذوره وان كان لا يخالف مقصده في الحياة العملية وهذا كان أحد اسباب انزعاج البعض منه.
***
•• يعطيك اذا استمعت اليه بانه قادر على التغلب على أعتى العراقيل او العقبات – انه لا يعترف بما يسمى بالروتين له نظرية تقول طالما هذا النظام يقف حجرة عثرة امام مصلحة المواطن لابد ان اقفز على هذا النظام .. هذه النظرية كانت هي النقطة المأساوية التي أدخلته في سلسلة من النزاعات مع رؤسائه .. انه مؤمن بهذا الذي يفعله فكان يضع اسبابه امام كبار المسؤولين فيدركون صدق نواياه فيتضامنون مع ما ذهب اليه .. يفعل ذلك وهو مرتاح الضمير.
له من “الكريزما” ما يجعله نافذاً في ما يقدم عليه من عمل.
لكن له بجانب ذلك صرامة في العمل .. يزين تلك الصرامة – كرم – لا محدود فهو يطبق دون ان يقصد ذلك القول .. اجرح وداوي ولديه القدرة الكافية في الدخول الى اصعب المواقف بدافع انساني كبير .. كما فعل ذلك ذات عام عندما وجد نفسه وكان مسؤولا – صحياً – امام معضلة انسانية كان لابد من الدخول في تفاصيلها وانقاذ الموقف بتدخله الشخصي فيها..
***
كل ذلك كان ينم عن روح وثابة لا تقبل السلبي في المواقف .. وتلك خصلة لا يتمتع بها الا ذوي النفوس الكبيرة انه لا يقبل بأنصاف الحلول انظر اليه في كل المواقع التي عمل بها كيف كانت قبل ان يأتيها وبعد ان فرغ من مسؤوليتها .. لقد جلب له ذلك الاتجاه الذي كان يؤمن به الكثير من المتاعب ولكنه كان يعمل وامام ناظريه عشقاً للنجاح مهما كلفه ذلك من بذل جهد او حتى – مال – يفعل بكل يقين بان في النهاية لا يصح الا الصحيح .. وتلك صفة اولئك الذين لا يتوقفون امام صغائر الأمور.
لقد نشأ في ظل أسرة لها من مكونات الحياة المستقيمة والقادرة على فعل كل ما هو جميل فأعطته تلك النشأة قوة الانطلاق الذي لا يتوقف امام أي عقبات طارئة قد تظهر امامه .. فهو القادر على التغلب عليها بكل ما يملكه من عوامل بناء .. وهدم فهو يهدم البالي ليبني مكانه الصالح ، هكذا تعود وهكذا كان.
انه الدكتور احمد عبدالله عاشور آل سيبه هو ذلك الاداري الذي ترك ممارسة الطب حيث وجد نفسه اداريا في المجال الصحي بخلفية طبيب لا يعترف الا بمصلحة الانسان قبل التقيد بالنظام وذبوله.
إنه – الدكتاتور – الجامح للمصلحة
