جدة – عبالهادي المالكي – تصوير: المحرر
يتقاطر عشرات السيدات الروسيات في سوق الصواريخ الشهير بجنوب جدة، منذ ساعات ما بعد العصر حتى قرب منتصف الليل من كل يوم، لعرض منتجاتهن وبضائعهن على الزبائن.. ويظللن هناك في الفترة من منتصف شهر ذي القعدة وحتى نهاية شهر ذي الحجة تقريبا كعادة سنوية..
(البلاد) زارت الموقع والتقت معهن واستطعنا ان نقف على ما يعرضن من بضائع مستواها جيد، حيث يبعن الصوفيات بكميات اكبر والمواد الغذائية البسيطة بكميات اقل، غير ان تصادف وقوع موسم الحج وموسم عادتهن في البيع باعتبارهن (حاجات وبائعات سبح) مع موسم الصيف اللاهب، الامر الذي تسبب في كساد الموسم بالنسبة لهن، بعكس ما لو كان عرض الملابس الصوفية في فصل الشتاء.
وعرفنا من خلال حوارنا معهن ان المحطة القادمة لهن مع نهاية شهر ذي الحجة هو تبوك، حيث سيقمن هناك حوالى ثلاثة ايام يستثمرنها لبيع منتجاتهن وبضائعهن، ثم يواصلن رحلتهن البرية الشاقة والطويلة الى ديارهن في جنوبي الجمهوريات الروسية (السوفيتية سابقاً).
انها رحلة حج لافتة لأولئك الحجاج والحاجات.. على طريقة حج وبيع سبح.. حيث يؤدين فريضة الله من جانب، ويسوقن كل ما يحملنه من بضائع وملابس في عدة محطات، اهمها بالطبع سوق الصواريخ بجدة.
وكعادتهم في كل عام يقوم الحجاج القادمين من جنوب روسيا بالتمركز في حراج الصواريخ قبل الحج وبعده وذلك من اجل التسويق لمنتجاتهم التي جلبوها معهم من بلادهم وذلك لفترة تتراوح ما بين الاسبوع الى العشرين يوما وقال احدهم:” اولا نحمد الله ان من علينا باداء فريضة الحج باليمن والبركات ونشكر الحكومة السعودية على ما يبذلونه في الحج.
ثانيا نحن نكون في هذا الموقع في هذا الموسم من كل عام حيث اننا نأتي بمنتجاتنا من الملابس الصوفية المصنوعة يدويا في بلادنا سواء كانت للرجال او النساء او حتى الاطفال والتي تحتوي على جاكيتات شتوية وقفازات وجوارب وقبابيع بالاضافة الى بيع بعض المواد الغذائية والتي من اشهرها زيت السمك وبعض الكريمات وهي تحمل تواريخ جديدة الصنع”.
وقالت احدى الحاجات:” للاسف هذا العام لا يوجد اقبال علينا مثل الاعوام السابقة وخاصة على المنتجات الصوفية حيث ان حج هذا العام صادف الصيفية ونظرا لحرارة الجو وتأخر موسم البرد فانه لا يوجد هناك من يشتري هذا المنتج ونحن بحاجة الى المال حيث اننا نقطع مسافة ستة الاف كيلو متر نتعرض خلالها للتعب والمشقة وعناء السفر واستهلاك المصروف واثناء عودتنا نعتمد بعد الله سبحانه وتعالى على بيع ما لدينا ونحن نقيم في المدن والدول التي نمر بها لبيع ما تبقى حتى نصل الى بلادنا”.
وقال ابو محمد وهو من المتسوقين:” لي قرابة العشر سنوات وانا اتابع هؤلاء الحجاج القادمين من جهة روسيا واتسوق من عندهم ومنهم من لديه منتجات ليست موجودة في اسواقنا المحلية وخاصة الجلدية والصوفية وكما نعلم فان منطقتهم باردة جدا فلذلك يتقنون صناعة الملابس الشتوية والتي اعتبرها من اجود المنتجات التي مررت بها هذا بالاضافة الى أن اسعارهم معقولة مقارنة بالموجودة لدينا”.
البلاد تلتقي بمتمثلي (حج.. وبيع سبح)..الروسيات.. يعرضن الملابس الصوفية بسوق الصواريخ في عز الحر
