الأخيرة

رجل طبع اسمه في مركزه

•• هناك مراكز ارتبطت بأسماء من شغلها مهما من اتى بعدهم لذات المركز لن يخبو ذكرهم لما أضافوه على تلك المسؤولية في ذلك المركز من خصوصية نابعة من ذاتهم بما يملكون من – كاريزما – وما يتمتعون به من عطاء ذاتي نابع من شخصياتهم فهو رجل من أولئك الذين طبعوا عملهم بتلك الروح الاخاذة فيما حولها ففاضت عليهم من دينمكيتها فانطبع كل ذلك على من يعملون بجانبه فهو يؤمن بروح العمل الجماعي لهذا أعطى عمله ذلك القدر الهائل من عشق – العمل – والبذل له وفيه.. كانت له شخصيته الطاغية في غير سلطوية منه ولكن بمحبة.. تلك قدرة خارقة لديه حيث يستطيع أن يفصل بين ما يربطه من علاقة خاصة خارج العمل وجدية صارمة داخل العمل وتلك قدرة لا تتوفر في كل وقت وعند كل مسؤول.
كل ذلك أعطى عمله جدية في الأداء وميزة في العطاء.. ضابطاً لحركة الشارع متمكناً من فرض نظام السير بكل جدارة.. واقتدار برز ذلك عند أولى محاولات تطبيق نظام ربط الحزام وكان كثيرون يشككون في عملية تطبيقه أو الانصياع له.. لكنه استطاع أن يطبقه بحزم خارق.. وجعل الكل يحاولون الالتزام به لقوة التطبيق ومتابعة الشارع متابعة دقيقة بل وشخصية منه.. إنها الجدية في العمل أعطته تلك النجاحات في التنفيذ كل ذلك كان ينم عن حرص فائق على التنفيذ وفي وسط كل ذلك كانت له – فلسفته – العفوية في إدارة العمل بشكل لا يخضع للتعقيد أو للروتين.. فهو لا يستنكف من الوقوف في الشارع لمتابعة حركة السير.. أو متابعة وملاحقة من اخترق النظام في الشارع حتى ملاحقة مخالف النظام.. فكان يتواجد في الشارع أكثر من تواجده في المكتب يقوم بكل ذلك بايمان مطلق بأهمية المسؤولية التي يستشعرها لهذا بنى علاقة خاصة مع كل الذين عملوا معه طوال تلك الفترة لهذا لم يبتعدوا عنه عندما ابتعد عن المسؤولية وهو في قمة نشاطه وعطائه فكانوا يتحلقون من حوله كل أسبوع في بيته الذي يفتح لهم صالونه في كرم واضح وبروح أخوية جذابة لا يتوقف أمام كل الصعاب.
ففي صالونه الزاهر بوجوده يجد أصدقاء وزملاء العمل كل راحتهم في الاندماج في حواراتهم معه في طيبة نفس وعفوية روح.
إن العقيد شحات أحمد مفتي واحد من أولئك الذي صبغوا كرسيهم في عملهم.. بشخصياتهم فارتبط بهم وليس هم الذين ارتبطوا به وتلك قدرة فذة عند أمثال هذه الشخصيات تظل مسكونة في أذهان الناس الذين عايشوه وعاش معهم.. مهما باعدت بينهم الأيام وغيبتهم السنون.. إنهم يظلون يمتحون من بئر عميق ملئ بالذكريات التي يرونها حية في نفوسهم فيعيشون على ضفافها بكل حيوية الشباب الذي ولى.. لكنه حاضر في أرواحهم. فتلك خصلة لا يملكها كل إنسان إلا أولئك الذين منحهم الله صبغة القبول عند الآخرين بما يملكون من روح شفافة.. وكرم نفس.. وعطاء بيد كريمة ندية.. إنها العلاقة المبسوطة على مائدة الصفاء النفسي الذي يغسلهم من الداخل فينعكس ذلك هدوءاً وبرداً عليهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *