وزارة الصحة والفالح والعشم الكبير

الذي أدركه وعايشته في العقدين الآخيرين أن ميزانية وزارة الصحة بدأت بـ (7) مليار مع معالي وزير الصحة الأسبق د. اسامه شبكشي ثم تتابع السنوات المالية حتى يومنا هذا الذي تجاوزت فيه ميزانية وزارة الصحة والخدمات الطبية (100) مليار والذي يعايش الوضع يندهش لعدم مواكبة ما يقدم مع تلك الإعتمادات الجبارة ، وبداية لا بد أن اشير انه وكما ذكرت مرارا انه طيلة ثلاثة عقود من الزمن وانا أدمن هذا الهم الكتابي وقد كان نصيب وزارة الصحة من هذا الهم أكثر من (200) مقال ، ان صاحب الكلمة المدرك لأهمية الكلمة لايقل شأن عن صاحب المنصب من حيث المسؤوليات والواجبات بل ان صاحب المنصب قد يكون موجها بأنظمة ولوائح تسير عمله وتستر جهله إن تقاعس، لكن ( صاحب الكلمة ) يبقى ضميره ومخزونه المعرفي وحرفيته الإعلامية هي ( آلية العطاء ) إذ ان المصداقية والمواكبة ( علامة الجودة ) دوما على المحك و اصبحنا نضطر مع كل مقال ان نكرر أنه مثلما يطالب صاحب المنصب بالتحري قبل النشر ايضا صاحب المنصب هو الآخر مطالب بالتحري قبل النفي ، وعلى المتضرر من الطرفين ( اللجوء للواقع الشاهد الذي لايكذب أهله ) حتى لايبقى الحال على ماهو عليه فيتضرر مجتمع كامل سيما في مجال يعد من اهم اسس ( البنى التحتية ) لأي كيان وهو ( الصحة ) والكلمة غالبا لن تكن ردة فعل بل دراسة واقع وعلى الطرف الآخر ان يبتعد عن ردة الفعل ويتعامل مع هذا الواقع بما يكفل تصحيح الأخطاء ، لا النفي ومحاولة تميّع القضايا ، حتى اصبح النفي والصمت أحيانا جدار يتمرس خلفه بعض المسؤولين ومع مضي الوقت تتكشف الحقائق لكن ( بعد خراب ملطا) ولم يعد الكُتَّاب هم من يصرخون بل دخل على الخط مؤخرا مجلس الشورى وحقوق الإنسان وجهات أخرى تبدي ملاحظات تتعلق بالخدمات الصحية وجودتها وذلك حول ضرورة التوزيع المتوازن للخدمات الصحية بكافة المناطق, والمشاق التي يتكبدها المرضى في سبيل الحصول على العلاج بمستشفيات المدن الرئيسية, وقضايا الاخطاء الطبية، ونقص الادوية في صيدليات بعض المستشفيات ، ايجاد مراكز ابحاث متخصصة في بعض المناطق التي تكثر فيها الامراض الوبائية، وتعزيز خدمات الطوارئ وكوادر التمريض في المستشفيات وامكانيات مراكز الرعاية الصحية في الاحياء والقرى .
لذلك فالإعلام كتاب وتحقيقات لم يكونوا متعجلين في اطروحاتهم حينما كانوا ولا زالوا يسلطون الأضواء على الخدمات الطبية المتردية ، ولا أدري حتى تاريخه ماهي معالم الخطوط الحمراء في عرف وزارة الصحة ، بعد أن أصبحنا نعايش يومياً مواقف سلبية يندى لها الجبين ويتألم منها الصحيح قبل السقيم ، ولعلنا منذ زمن بعيد أشرنا وحذرنا من مثل ذلك ، والإهتمام بالشكليات قد يوحي الجهات الرقابية أن الأمور تسير حيث الطموحات ، مما يجعل المواطن يصطلي بنارها على مدار الساعة، لذا فالأمر يتطلب لجان تطويرية تتفاعل مع توجيهات ولاة الامر وتوظيف ما وفر لها من إمكانيات ، لنجد بالتالي أن كافة المستشفيات والمرافق الطبية الحكومية ، تستفيد من تلك التجهيزات بأقصى درجة ممكنة ، وأكاد أجزم لو أن كل مستشفى استغل ما وفر له من إمكانيات بأقصى درجة ممكنة وتحت طواقم إدارية مؤهلة ، لكان الحال مرضي والأمور ميسرة أيضا ، وبما ان المواضيع تجر بعضها ارى أن الحاجة ملحة ايضا لأعيد السؤال مرة اخرى ، أين جهود ومهام ( الطب الوقائي ) ؟ الذي كان فيما مضى يعد أهم مهام الوزارة بل وأنجحها على الإطلاق ، إذ يعد اللبنات الأساسية نحو مستقبل صحي قوي .
لذا وختاما عشمنا كبير في معالي المهندس وزير الصحة / خالد عبدالعزيز الفالح القادم من رحم وسدة أكبر شركة إقتصادية وتشغيلية في العالم صاحب السيرة الثرية والغنية علميا وعمليا والذي نأمل معه أن نرى اليوم الذي تعود فيه للوزارة الصحة عافيتها وتنتقل من وزارة إفتراضية إلى واقع تقل فيه الأخطاء و تختفي فيه قوائم الإنتظار التي لا تراعي ظروف المرضى وحالاتهم الصحية ويتوفر فيه الدواء، وأن نجد الوزارة قد نشطت في الاستفادة مما هيئ لها من إمكانيات لما فيه الصالح العام.
جده ص ب 8894 تويتر ( saleh1958 )

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *