•• أذكر ذلك في عام 1383 كان شاباً صغير السن في حدود السادسة عشرة من عمره عندما كان يأتي الى ذلك الرجل الثلاثيني العمر الذي كان يقوم بنفسه في دكانه الخشبية بصناعة آلة القانون وكان اسمه “محسن موسى الأصيبعي” وكانت شهرته “السوتش” كان عازفاً لآلة القانون كان صامتاً الى درجة الملل كان ذلك الشاب يأتي إليه ليشبع هوايته في تعلم العزف على هذه الآلة المسكونة بكل الدهشة لمن ينظر واليها الى تلك الأصابع التي تتحرك عليها في خفة واتقان..وهي المفروشة بأكثر من ثمانين وتراً كان عدنان خوج.. ذلك الشاب الذي أخذته آلة القانون منذ ذلك التاريخ.. لتأخذه الأيام في عناتها وهو يخطو خطواته التي لم يدعها تسير به حسب “التساهيل” بل كان يحدد أين تكون خطوته وأين تكون الخطوة التالية.. ليدخل في مصاف العازفين “المهرة” الذين يعطون من قوة عطائهم كل ما يملكون في سبيل النجاح والبروز.
كان “عدنان” شاباً له من قوة الحضور الذهني ما جعله يحقق نجاحاته بكل اتقان.. ليدخل الى مجال التلحين وليبرز فيه.. لكن كانت صرخته التلحينية عندما أصاغ لحناً لتلك الكلمات التي كتبها ذلك الشاعر الذي اعتبره شاعر الكلمة المغناه.. أقصد المرحوم فائق عبدالجليل وكلمات أغنية “المعازيم” والتي شدا بها بكل اقتدار فناننا الكبير محمد عبده.. والتي أحدثت صرخة مدوية في عالم الفن صياغة لحناً وأداءً.
إن عدنان خوج الذي ذهب بعيداً في هوايته فسيجها بالعلم والمعرفة.. كان يفعل ذلك عن فهم وتفهم لكل الذي قام به.
اليوم ونحن نودعه وهو يودع الحياة.. لندعو الله له بالرحمة والغفران.. وإن يسكنه فسيح جناته.
انا لله وانا اليه راجعون.
المعازيم في وداعه صائغها لحناً
