الأرشيف توك شو

اقتصاديون: يجب إعادة النظر في سقف القروض الشخصية

كتب: محمود شاكر
تسببت القروض الشخصية في كثيرٍ من الحالات في إرباك المقترضين وتعثرهم عن السداد، لتفوق حجم مديونياتهم ثلاثة مليار ريال، فيما تجاوز حجم القروض الشخصية على اختلاف أنواعها ثلاثمائة مليار ريال مقدمة من القطاع البنكي وخارجه، حيث إن الإقبال على القروض يزداد عامًا بعد العام، والمستهلك هو المتضرر الأكبر في هذه الدائرة، في ظل غياب التخطيط المالي السليم، ليبرز تساؤل عن التوقيت الذي تصبح فيه هذه القروض عونًا لأصحابها، وتتحول إلى نعمة بدلاً من كونها نقمة.
وفي ضوء ذلك، أوضح فضل البوعنين، الخبير الاقتصادي، خلال حواره لبرنامج \"الثامنة\" على قناة mbc1، أن حجم القروض الشخصية قد وصلت سقفًا يحتاج إلى المراجعة، خاصةً وأن الجزء الأكبر من هذه القروض موجهةٌ إلى الاستهلاك، مما يحتم إعادة التنظيم في هذه القروض والتوجه إلى القروض العقارية، وأضاف البوعنين قائلاً: إن المجتمع السعودي وصل حد الإدمان على شيئين، أولهما القروض، والثاني الاستهلاك، وفي الوقت الحالي، فإن من يقترض للمرة الأولى، فإنه سوف يواصل الاقتراض مرات عديدة، لذا فإن المجتمع سيكون داخل تلك الدوامة، ما لم يتدخل المشرع لإعادة تنظيم الإقراض المحلي، بما يكفل حماية المواطنين من الشره والإدمان على الاقتراض، والذي يقوده توفر السيولة النقدية لدى البنوك.
من جهته قال ناصر لاحم، المستشار في المصرفية الإسلامية: إن النمط الاستهلاكي أصبح هو النمط الغالب على سلوك النمط السعودي، وهو الذي ورطه في هذه الدائرة المخيفة، فيما يتعلق بمسألة القروض، لافتًا إلى أن هذا الأمر لا يقتصر على الشعب السعودي، وإنما يعم شعوب الخليج والتي تنفق في الواقع ما لا تملكه، معتمدين على القروض وإعادة جدولتها لإنفاقها في أمور استهلاكية ليست بحاجة إليها، فضلا ًعن أن ثقافة الائتمان لدى الشعب السعودي ضعيفة للغاية، وليس لديه سلوك الاستثمار، وتابع أن دور يتمثل في البنوك في تسهيل هذا الإدمان على القروض، وهو دور أي مؤسسة ربحية تجارية خاصة وتشجيع المستهلك لأخذ القرض ولا يمكن لومه في هذا الشأن، وإنما اللوم يقع على عاتق مؤسسة النقد السعودي والتي يجب عليها إلزام البنوك بتخفيف القروض الاستهلاكية التي غالبًا، ما تذهب للمفاخرة أو الترفيه، وذلك من أجل تحقيق الأمن الاجتماعي للشعب السعودي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *