الأرشيف صحة وعافية

أكثر من 100 مولود مصاب به سنويا .. الثلاسيميا .. يلتهم دماء الأطفال في كافة أرجاء العالم

كتبت – أماني ماهر

يوجد في العالم أكثر من 100 مولود جديد يولدون مصابين بهذا المرض بأنوعه وبدرجاته المختلفة سنويا، ألا وهو مرض الثلاسيميا الذي يعد واحداً من أمراض الدم الوراثية الخطيرة المنتشرة في كافة أرجاء العالم خاصة بين سكان إيطاليا واليونان ودول حوض البحر المتوسط وشمال قارة آسيا والدول الإفريقية المحاذية للبحر المتوسط، وينتقل عبر الأبوين الحاملين للجين، فعندما يتزوج شخصان حاملان للمرض وينجبون الأبناء فإن طفلاً واحداً من بين كل أربعة مواليد لهم يولد حامل لجين مصاب بالثلاسيميا فيكون حاملاً للمرض.
وهناك العديد من الحكومات التي بذلت المزيد من الجهود لمحاولة التصدى لهذا المرض وتخفيف آلام المصابين به، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك ما تتوجه به حكومة أبو ظبي من عناية فائقة لهؤلاء المرضى، فقد بلغ عدد مرضى الثلاسيميا الذين استقبلهم مركز الثلاسيميا التابع لهيئة الصحة بدبي خلال السنوات الأربع الماضية، 177 مريضاً منهم 46 حالة جديدة في عام 2011، و41 حالة في عام 2010، كما استقبل المركز 45 حالة جديدة في عام 2009، و45 مريضاً جديداً في عام 2008، وارتفعت نسبة إشغال الأسرة في المركز والبالغة 28 سريراً إلى أكثر من 93 %، ووصلت عام 2008 م إلى حوالي 99 %، فيما بلغ عدد زيارات المرضى للمركز 6816 زيارة في عام 2011، مقابل 6587 في عام 2010م.
ويبلغ عدد المرضى المسجلين في المركز (834) مريضاً، منهم (435) مريضاً يحتاجون إلى نقل دم مستمر، إضافة إلى (314) مريضاً باعتلالات الهيموجلوبين المختلفة وليسوا بحاجة لنقل دم مستمر حتى الآن، فيما يتابع المركز (85) مريضاً أجريت لهم عمليات زراعة النخاع العظمي في خارج الدولة، حيث يستقبل المركز المرضى بعد ثلاثة شهور من الزراعة، ما أدى إلى تقليل نفقات الزراعة بالخارج.
و 48 % من مرضى المركز هم من المواطنين، و52 % من غير المواطنين، منهم 15 % الجنسية الباكستانية، و11 % من سلطنة عمان، و6 % من الجنسية الهندية، و5 % من الجنسية الإيرانية، و6% بدون، و9 % من الجنسيات الأخرى.
كما أنجز مؤخراً فريق عمل يضم مجموعة من العاملات في القطاع الصحي بإمارة الفجيرة دراسة ميدانية بحثية على كافة مدارس الثانوية العامة بالإمارة حول أهمية إجراء فحوص كشف الثلاسيميا خلال مرحلة الثانوية العامة، ويأتي إنجاز هذه الدراسة ضمن برنامج “تطوير المهارات القيادية والإدارية للممرضات والكوادر الصحية المساندة في المواقع الإكلينيكية”الـ ifc، حول أهمية إطلاق مشروع توعوي من شأنه أن يسهم في تطوير وتحسين مستوى الخدمات الصحية وتطوير رعاية القطاع الصحي على المدى البعيد، ويأتي المشروع تحت شعار “أطفالي قبل قراري” ليدعو إلى تعميم إجراء فحوص الثلاسيميا على كافة طلبة المرحلة الثانوية من ذكور وإناث؛ بهدف بناء وعي صحي لدى الشخص في وقت مبكر من حياته.
ونجحت المملكة العربية السعودية في تطبيق برنامج زراعة النخاع العظمي لمرضى الثلاسيميا لأول مرة في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، حيث تم إجراء 62 عملية زراعة منذ عام 1998 إلى عام 2006، وقد شملت الأطفال المصابين بمرض الثلاسيميا بمختلف درجات المرض من بسيطة إلى مراحل مرضية متقدمة، وبعد إجراء عملية زراعة النخاع العظمي، تتم متابعة المريض بشكل منتظم وبصفة مستمرة، وهناك 92% من المرضى الزارعين منذ عام 1998 لا يزالون يتابعون في مستشفى الملك فيصل التخصصي حتى الآن.
وتظهر علامات المرض بعد مرور عامين تقريباً من ولادة الطفل، حيث يبدأ لون البشرة في الميل إلى الشحوب ثم تبدأ أعراض فقدان الشهية للطعام والبطء في النمو وتأخذ البشرة في الاصفرار، وإذا بقي الطفل المريض بدون علاج فإن الطحال والكبد يتضخمان (يزداد حجمهما) ثم تبدأ العظام في الهشاشة والتقوس وخاصة عظام الوجه وأطفال الثلاسيميا غالباً ما يشبهون بعضهم البعض في المظهر .
وينقسم علاج الأشخاص المصابين بالثلاسيميا إلى مرحلتين:
– العلاج الفوري والذي يسمى علاجاً تجاوزاً للحقيقة، فهو مجرد تأجيل للأجل المحتوم، ويتمثل في نقل الدم المتكرر وتعاطي أنواع مختلفة من المضادات الحيوية وخاصة بالنسبة لمرضى الثلاسيميا الكبرى لتجنب الفشل في أداء وظائف القلب واعوجاج أو تقوس العظام، أما مرضى الثلاسيميا المتوسطة فهم عادة لا يحتاجون إلى نقل الدم بصفة متكررة على الرغم من أن نقل الدم لهم قد يصبح حاجة ملحة إذا بدأت تعقيدات المرض بالظهور .
ويجب أن يتعاطى هؤلاء المرضى أدوية تسمى طاردات الحديد كي تساعد المريض على التخلص من الحديد الزائد في جسمه نتيجة نقل الدم مما يمنع أو يؤخر الإصابة بمضاعفات ارتفاع الحديد في الجسم.
– أما العلاج الدائم فيتمثل في إجراء عملية زراعة للنخاع العظمي المسؤول عن تكوين الدم، حيث يتخلص المريض من الجين الوراثي المسؤول عن المرض بصفة نهائية، ولكن هذا النوع من العلاج متوفر فقط لأعداد قليلة من المرضى بسبب ارتفاع الكلفة المالية للعلاج واشتراط وجود متبرع مطابق للمريض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *