مضت سنة و ما يزيد على القرار التاريخي بإشراك النساء في المشهد السياسي عن طريق عضوية مجلس الشورى والترشح في المجالس البلدية، ومع ذلك فعضوة مجلس الشورى لا تزال وحتى كتابة هذا المقال لا يسمح لها بقيادة سيارتها لتصل للمجلس، ولا بإستخراج أو تجديد جواز سفر أو حتى السفر دون تصريح من ولي أمرها، في حين أن من مهامها المفترضة المشاركة في وفود المملكة الخارجية ولجان الصَداقة!
مضت سنتان وما يزيد على إشراك المرأة السعودية في الأولمبياد العالمي، إلا أنه مع ذلك حتى الآن لم يتم إدخال حصة الرياضة والتربية البدنية للمدارس. وقبل بضعة أشهر فقط أصدرت وزارة التربية والتعليم تعميما “بالسَماح” لمدارس البنات “الأهلية فقط” دون الحكومية بإدراج حصة اللياقة البدنية _السَماح وليس الإلزام_، فضلا عن أنه لا توجد أندية نسائية رسمية أنشأتها الحكومة أو مراكز تدريب أو مسابقات محلية، وغني عن القول قفزنا للعالمية فوقعنا وقعة جامدة!
مضت سنتان على تدشين مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لحوار الأديان (كايسيد) والذي يعد أول مؤسسة عالمية مستقلة للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ويهدف إلى نشر قيم التعايش والتسامح والحوار بين المنتمين لأديان أو مذاهب أو ثقافات مختلفة وتعزيز التقائهم حول المشتركات الإنسانية والتعاون في كل ما ينفع الإنسانية ويحفظ السلام العالمي. هذه المبادرة الرائعة احتفى المتنورون بها شأن المبادرتين السابقتي الذكر، وامتعضوا من المنغِصات والمعطِلات التي تحيط بها جميعا بنفس القدر. فالمركز الذي علِقت به آمال كبيرة لإصلاح الداخل قبل الخارج أقام مؤتمران أحدهما في أسبانيا والآخر في النمسا، وعقد عدد كبير من اللقاءات وورش العمل في النمسا وأثيوبيا والهند والأرجنتين مستضيفا الوزراء وكبار المسؤولين من مختلف الدول ومختلف الديانات، وهذا مجهود يشكر عليه ولكن.. افتقدنا دوره المعوَل عليه في الداخل حيث تتصارع المذاهب والطوائف والآراء ولا سبيل لحوار هادف بنَاء..
إنَما ذكرت هذه الأمثلة على سبيل المثال لا الحصر، والخلاصة إن الدولة تتَخذ خطوات كبيرة وواثقة نحو التقدُم والتَمدُن والإنتعاش الحضاري لتلحق بركب الدول العظمى،، وربما يفيدها أن تعيد قلب الهرم المقلوب فتخطوا من الأسفل للأعلى وليس العكس.. فمن الحبَة تنشأ الشجرة!

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *