عنوان المقال هو قول الرسول الكريم عليه الصلاة والتسليم لارشادنا للسراط المستقيم، المتدبر لهذا القول وما يحمل في طياته من معاني كبيرة توضح المطلوب من المؤمنين وتؤكد لنا أن هنالك ما قد يعتبر سوء فهم عند كثير من المسلمين، فتجدهم حريصين على فعل الفرائض العملية الظاهرة ويستهترون بالمعاملات الإنسانية في حين أن ما نسبته ثمانون بالمائة من القرآن يختص بالمعاملات وفقط عشرون بالمائة للفرائض.
الخالق سبحانه عرفنا أن هنالك ملائكة يسجدون الليل والنهار لا يفترون وجعل هؤلاء الملائكة يسجدون للإنسان الذي هو المخلوق المكرم من أعطي الحرية وتحمل المسؤولية التي لا تتحملها الملائكة الذين يفعلون مايؤمرون، لهذا يكون الإنسان مطالبا بإبراز هذا التكريم من خلال تطبيق ما أنزل الله على رسوله من الذكر الحكيم في التعامل الإنساني، والخالق سبحانه جعل ما على الأرض زينة لها ليبلونا أينا أحسن عملا فينافس المتنافسون للارتقاء في مراتب الدنيا التي تحدد منازل الآخرة.
عند تدبر القرآن سنكتشف أن كل الأعمال الصالحة يفعلها المتقون ولهذا تجد أن الموعظة والتذكرة للمتقين، ويتكرر كثيراً أن الله مع المتقين، يحب المتقين، عليم بالمتقين، يتقبل من المتقين، العاقبة، الآخرة، الجنة ازلفت، حسن المآب، الهدى والبشرى جميعها للمتقين الذين تكون الآخرة نعم دار لهم، وعندما تبحث عن المواقع التي جاء فيها ذكر المتقين والاشادة بهم تجد جلها في المعاملات لأن من يجتهد فيها هو بالتأكيد يؤدي الشعائر لأن تعظيمها من تقوى القلوب.
المشكلة التي أجدها سببا في تخلف المسلمين وتشرذمهم هي تركيزهم على الصلاة والصوم مع العمرة والحج واستهتارهم وعدم حرصهم بالمعاملات الانسانية التي يتحقق بها الصلاح ومنها يأتي الفلاح، فقد عرفنا الخالق سبحانه أنه لو كان للإنسان طلب عندما يحضره الموت فسوف يطلب التأخير لأجل قريب ليس للقيام بزيادة في الصلاة أو الصوم وانما ليتصدق حتى يكن من الصالحين، وهذه الآية تجعلنا نتأكد أن الاحسان وبالذات في المال هو من أهم الأعمال ولذلك يفتن الإنسان فيه، وكذلك تُعرفنا أن الصدقة تكون قبل الموت وليس بعده والا لما طلب الإنسان أن يُعطى فرصة عند الموت لكي يتصدق، ولهذا أجد أن الصدقة الجارية التي تنفع الميت تكون التي فعلها وهو على قيد الحياة وليس التي كنزها ليتصدق بها الورثة بعد وفاته.
المعاملة هي التي تعكس درجة التقوى، فمن يستطيع أن يعامل من كان له معه عداوة كأنه ولي حميم، ومن يعرف أنه عندما يعطي ذوي القربى حقه هو ليس تكرماً منه بقدر ما هو خير له سوف يكون قد تحسس طريق المتقين “.وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ”.

عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *