الثانوية العامة الممول الرئيسي للجامعات
البداية الحقيقية لتقدم الجامعات وإعلاء شأنها تتمثل في اهتمام وزارة التربية والتعليم بجودة خريجي الثانوية العامة وهذا هو السبيل الذي سلكته الدول التي تتبوأ الآن مكانة مرموقة على خرائط العالم المعاصر.
وقد أكد الخبراء والمفكرون ان الدول الكبرى تم صناعتها في اعداد خريجي الثانوية العامة في فصول الدراسة وهم يشيرون بذلك الى الاهمية القصوى لاعداد خريجي الثانوية العامة تؤسس لتمويل الجامعات لكي نستطيع السير في طريق المنافسة العالمية وتفرز قدراتها وتصقل مهارات خرجيهم.
مؤخراً قرأت اعلانا يقول لطلاب وطالبات الثانوية العامة احرص على الالتحاق بالدورة حتى لا تخسر مقعدك بالجامعة لذلك اقول ان هذا الاعلان الخطير يحاول اعادة اطلاق الاساءة الى قيمة شهادة الثانوية بل انه يرفض الاعتراف بها كتأشيرة الالتحاق بالجامعة يقول في كلماته (هام لطلاب وطالبات الثانوية العامة احرص على الامتحان بالدورة حتى لا تخسر مقعدك بالجامعة والهدف واضح تماماً من عدم الاعتراف بشرعية شهادة الثانوية العامة.
وأتساءل امام هذه الحملة السيئة أتساءل ايهما الاصل : شهادة الثاوية العامة ام الشهادة الثانوية العامة للجامعات؟ أيهما الأساس والاصل؟ كان هذا الموضوع الذي طرحته الحوارات التي طرحها المجتمع بعد قراءة الاعلان الخطير فجاءت الاجابات سريعة عن الاصل : هل هو شهادة القدرات ام شهادة الثانوية العامة؟ فالاخيرة هي الاصل طبعاً وانها الممول الرئيسي للمسيرة الجامعية حول العالم.
لذلك يتعين على الجامعات ان تستهدف سياسات قبولها مواكبة الاعتراف بشهادة الثانوية العامة الاصل بدلا من اختراع شهادة ثانوية ثانية.كلنا نحلم بدولة قوية قادرة تتسع لاحلامنا وطموحاتنا المشروعة تحت راية تطور العلاقة بين التعليم العام والجماعي.
وبادئ ذي بدء أقول ان المملكة القوية والقادرة ليست مجرد محاولة التقليل من شهادة الثانوية العامة في عدم الاعتراف بها كما تردد في الاعلان الخطير وانما اقول لهؤلاء المسوقون للدراسات الخصوصية لامتحانات القدرات ان القوة الحقيقية تتمثل في الاعتراف بالشهادة الثانوية كاملة غير منقوصة وان تعتبرها الجامعات مفتاح الالتحاق للجامعة لجميع الطلاب والطالبات دون عقبات مثل امتحان القدرات وفتح الابواب لمراكز الهجرة الى مراكز التدريب واستغلال الاسر السعودية والتحصيل بالرسوم المختلفة.
التاريخ التعليمي في المملكة لشهادة الثانوية العامة اننا نفخر بها ولا نكرهها وسنظل نحبها مهما قيل عنها في سياسات القبول (القدرات) والتي تروج لها مراكز الدروس الخصوصية الجامعية، بل اذكر انها تستحق الحب كله حتى من اعضاء التدريس بالجامعات والثانوية العامة هي التي قدمت للمجتمع خريجين استطاعوا عبور الحدود والتحقوا بالجامعات الخارجية.
ان الثانوية العامة تعتبر انجازا وطنياً في مسيرتنا التعليمية منذ اكثر من 40 عاما وقدمت شبابا للجامعات المحلية والعربية والعالمية التي اعترفت بشهادة الثانوية بالمملكة اعترافا كاملا على عكس ما تواجهه من قبل جامعاتنا في سياسات القبول التي لا تعترف بشهادة الثانوية العامة اعترافا كاملا باختراع شهادة ثانوية ثانية ممثلة في اختبار القدرات التي تروج لها بعض المراكز الخاصة وما يبرر صحة ما اقول ان الاعلان الصادف من تلك المراكز لامتحان القبول الجامعي قبل اسابيع من ظهور نتائج الثانوية العامة الاصلية.
بوضوح شديد اقول ان سياسة القبول بالجامعة ترى ان شهادة الثانوية الاصلية شهادة منتهية الصلاحية بل سيكون المعيار الوحيد هو شهادة ثانوية ثانية (اختبار القدرات) للالتحاق في الدراسة وهو كلام تنقصه الموضوعية ونتمنى ان تصل جامعاتنا الى سلوك الجامعات الاخرى باقامة تنسيق مستمر مع وزارة التربية والتعليم حتى لا تضيع حقوق الطلاب والطالبات وحتى لا يصل المجتمع الى حالة التوهان سنويا واختراق مروجي الدروس الخصوصية مجال التعليم وهذه مسؤولية وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم في دعم قيمة الشهادة الثانونية العامة واعتبارها الانطلاق الاساسي للطلاب والطالبات وتطلعات أسرهم.
التصنيف:
