الأخيرة الأرشيف

عايز إيييييه ….. داير شــــــــــــــــنو ؟!

حيدر إدريس عبد الحميد

أعود لقضية اللغة العربية بعد أن اضحكني زميلي جمال صالح عندما حكى عن أحد معارفه من الصوماليين وقد صادف أن وجده يتحدث مع صومالي آخر فقال له جمال: تحدث بالعربية حتى نفهمك .. فرد عليه الصومالي بقوله :” لقد تعلمنا في بلادنا العربية الفصحى وكنا نقول مثلاً ماذا تريد؟ ولكن عندما سافرت إلى اليمن كانوا يقولون: ما تشتي؟ أما في المملكة فيقولون: إيش تبغى؟ والمصري يقول لك: عايز إيــــه؟ والسوداني : داير شنو؟ فقلت أحسن أتكلم بلهجتي..”
أذكر أن سائق ليموزين قال لى فجأة: أصبعك خربان.. نظرت إلى اصبعي حيث أشار فوجدت فيه اعوجاجاً بسيطاً جداً لم ألحظه طوال حياتي .. قلت خربان.. خربان ..
وفي إحدى الدول الآسيوية البعيدة كان معي زميل أفريقي مسلم ومنذ البداية تأثر بزي أهل البلد فلبس مثلهم فعلق عليه الخواجة المشرف علينا وقال له مباشرة: بهذه السرعة تم استلابك..!
هي قضية شائكة ولولا هذا القرآن العظيم لما وجدت اللغة العربية حظها من الانتشار كما اللغات العالمية الأخرى ونحمد الله أنها أصبحت من لغات الأمم المتحدة وإن تأخر ذلك كثيراً.
مشكلتنا أن بعضنا على امتداد العالم العربي يفضل الألفاظ الأعجمية وتلك الموغلة في المحلية وهناك قلة ممن سافروا إلى الخارج وتم استلابهم ثقافياً فأصبح بعضنا بدلاً من أن يشجع الآخرين على التحدث بالعربية تثيرهم لكنتهم فيقلدهم إعجاباً وربما مجاراة لهم..
ما الحل إذن؟ صراحة لا أدري هل أقول كما يقول أخي عاطف حسني: مشي حالك.. وكيف أمشيه وزميلي بخيت الزهراني يصيح في وجهنا كلما رآنا : داير شنو ياخي. أما زميلي بشير عطوان فدائماً ما يردد: عليك الله لا تشاغلني.
تأثير المسلسلات والقفشتات واللامبالاة واضح ونحن نبحث عن الجديد في الألفاظ وهم يبحثون عن الجديد في الاختراعات والابتكارات ويجوبون العالم ويغوصون في مجاهله ويستقطبون الشعوب وكمثال رابطة الشعوب البريطانية (الكومنولث) للناطقين بالإنجليزية و(الفرنكوفونية) للناطقين بالفرنسية وهم إلى ذلك يعتزون بلغاتهم وفينا من يستكثر على بعض الدول انضمامها لجامعة الدول العربية.
لا يفوتني أن أذكر البروفيسور عون الشريف قاسم ,رحمه الله, السوداني من أصل يمني والذي تقلد عدة مناصب وزارية وغيرها في السودان وألف قاموس اللهجة العامية في السودان وموسوعة القبائل والأنساب في السودان وقد قيل في اللهجة السودانية إنها الأقرب للعربية..
مسؤوليتنا كبيرة ولابد أن نرتقي إلى مصاف الرسالة الخالدة للبشرية جمعاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *