شبيهتي (الواحد و أربعون)
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]ريهام زامكه[/COLOR][/ALIGN]
كنت مُجتمعة وساهرة مع مجموعة من الصديقات,وقد (تباسطنا) في الحديث والضحك ورفعنا الكلفة وكانت حواراتنا بلا أسقف أو رقيب,تطرقنا لعدة أمور منها الغث والسمين إلى أن وصلنا بحديثنا إلى مشكلة الصور الشخصية في بطاقات الأحوال المدنية , واعتقد أن تلك المشكلة عامة والجميع يعاني من رداءة الصورة وعدم تقبلها أو الرضا عنها.
اخرجت كل واحدة منا بطاقتها, وجلسنا ننتقد ونعاير بعضنا البعض ,وكل واحدة تحاول بقدر المستطاع أن تبرر بشاعة \”شكلها\” في الصورة \”الأبيض والأسود\” ,حينها فقط حمدت ربي إني لم أجدد هويتي حتى الآن ولازلت احتفظ بالنسخة الملونة القديمة و بالطبع شيء أهون من شيء ولم يكن بوسعي حينها إلا أن أضحك بأعلى الصوت
وأنا أحاول أن اتعرف من جديد على صديقات السوء اللواتي تربطني بهن بلا فخر علاقة صداقة قوية ومتينة.
على سيرة ذلك حدثتني احدى المعارف عن زيارة اختها لمكتب الأحوال النسائية لتجديد هويتها الوطنية, وحكت لي ماحدث وقد دار بينهما الحوار التالي :
الموظفة : هل انتِ فلانة ؟
فلانة: \”باستغراب\” نعم أنا بالطبع !
الموظفة : شكلك متغير ! هل أجريتي عمليات تجميل ؟
فلانه : \”بامتعاض\” نعم نعم
الموظفة : اوكي عزيزتي لن استخرج لكِ البطاقة قبل أن تزودينا بتقرير طبي من الدكتور
الذي أجرى لكِ العملية التجميلية يفيد ويقر ويعترف بذلك.
فلانة: بعدما \”طارت عيونها\” لكن هذا صعب وأنا عندي مشكلة !
الموظفة : وماهي مشكلتك ؟
فلانة: \”بخبث\” الدكتور قد انتقل إلى الرفيق الأعلى !
الموظفة: \”بتحدي\” رحمة الله عليه ، اوكي اذن راسلي المستشفى ليفيدونا بالتقرير الطبي
فلان: \”باستظراف\” لكن هنا لدي مشكلة آخرى !
الموظفة: \”وهي تردد بينها وبين نفسها\” اللهم طولك يا روح ، ما المشكلة الاخرى ؟
فلانة: المستشفى في بيروت وقد أُغلقت !
الموظفة: \”بتذمر\” اذن المشكلة الآن إني لن استخرج لكِ بطاقة بدون تقرير طبي
يؤكد إنك فلانة و لست غيرها -انتهى-.
ضحكت كثيراً للموقف وقد يكون للموظفة حق في ذلك التعقيد رغم المبالغة, غير إني أود أن اقترح اقتراحاً يصب في المصلحة العامة للطرفين ، يكون فيه راحة لهم و مناعة للصدمة الإنسانية التي تصيب أي مراجع بعدما يستلم بطاقته ولا يتعرف على نفسه ! و هو بإلزام المواطنين بإحضار صور شخصية لاستخدامها في البطاقة وتكون
مطابقة لشروط ومقاييس محددة ومناسبة, بدلاً من أن يكون كل مراجع في حينها تحت رحمة ومزاج الموظف أو الموظفة.
قد قالوا قديماً : (يخلق من الشبه أربعين) غير أن تلك الفاضلة الوقورة القابعة في بطاقتي لا اعرفها !
صحيح تحمل نفس العينين لكن ملامحها لا تشبهني ,لم أكن أنا و لم اعرفني , واعتقد إنها شبيهتي ( الواحد و أربعون ).
rzamka@
التصنيف:
