هيئة ومرور ونقل الباحة وقتيل السرعة

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]صالح المعيض[/COLOR][/ALIGN]

في هذا الأسبوع أحزن الجميع حدث جلل أصاب أسرة في محافظة بلجرشي بمنطقة الباحة إثر مطاردة كما يشاع بين دوريتي الهيئة والأمن من طرف مع الضحايا نتيجة النهاية المأساوية، وبداية نسأل الله تعالى الرحمة للمتوفي وأن يمن بالشفاء والسلامة لباقي الأسرة المونة من أم وطفلين والحمد لله على كل حال، ولاشك أن الحادث كما أشرت فظيع ومحزن وجلل لكنه في الأول والأخير قضاء وقدر وكلنا مسلمين بذلك دون شك، لكن ما لفت الانتباه أن الموضوع أخذ جوانب شتى كل يرد إليه وفق مداركه والبعض وفق تصيده.
والشيء الذي لابد أن نعترف به كي نصل إلى نتائج إيجابية هي أن ننتظر نتائج لجنة التحقيق التي شكلها صاحب السمو الملكي الأمير مشاري بن سعود أمير منطقة الباحة وقد أكد المقربون أن أعضاء اللجنة من المشهود لهم بالخبرة وحسن الرصد، ويجب في نفس الوقت أن ندرك أن هنالك ستة أطراف في الحادث وليس طرفين، الأول الضحية وأسرته والثاني منسوبو الهيئة في حين الحادث والثالث منسوبو الدورية الأمنية في حينه إذا ثبت تورطهما والرابع إدارة النقل بالباحة والخامس المقاول المنفذ للطريق والطرف السادس المرور لإهمالهم، حيث لم توضع لوحات تحذيرية حسبما تتناقله وسائل الإعلام.
المتابع للتعقيبات والمداخلات عبر وسائل الاتصال يظهر وللأسف الشديد أن هنالك تسرعاً في إصدار الأحكام خصوصاً ضد الضحية أو رجال الهيئة بل وكافة الأطراف سواء بالإدانة او البراءة، وكان ينبغي أن نحسن الظن ونتحرى المصداقية وكل منا معرض لمواقف شبيهة في الخطأ وإن اختلفت الحيثيات، فما أقسى أن تجد تعقيباً يحمل الضحية السبب وإن رفع صوت المسجل بين العوائل جرم يوجب الموت، ومنهم من أعلن حرباً شعواء على الهيئة عموماً وأنه يجب معاقبة جميع منسوبيها مما يشير إلى احتقان وسبق ترصد وإعلان أحكام، والكثير تجاهل إدارة الطرق ومقاول التنفيذ والمرور ممثلين بشعب السلامة وأن عليهم مسؤولية جسيمة ونسبة كبيرة في الفاجعة. وهذا ما نأمل أن تأخذه اللجنة في الحسبان.
الشيء الذي يؤلمني ولا زال يشكل هاجس خوف، ما إذا كان فعلاً منسوبو الهيئة والدوريات الأمنية أنهم طاردوا الضحية وعندما وقع في العبارة انسحبوا دون التبليغ وتقديم المساعدة، هذه الجزئية مهمة جداً ويجب أن تركز اللجنة عليها فإما تبريء منسوبي الهيئة والدوريات حسب الوقائع المرصودة أو أن توصي بأقسى العقوبات إذا حدث ذلك فعلاً، وإذا حدث لاسمح الله فهو أخطر ما في القضية دون رأفة.
إذاً علينا أن ننتظر قرار اللجنة ونترك حينها الحكم لجهات الاختصاص غير أن ما أود التركيز عليه هنا عدم تحميل الجهات الحكومية أو أية جهة اعتبارية أخطاء منسوبيها ونصدر الأحكام القاسية بحقهم، إلا إذا حدث ما يشكل ظاهرة ويوحي بعدم اهتمام، حيث هنالك من يعمم فإذا أشيع مثلاً خطأ أحد منسوبي الهيئة سارع دون أن ينتظر نتائج التحقيق إلى ذم الهيئة بل ذهب إلى ما هو أبعد بالمطالبة بحلها، وهنالك شواهد كثيرة جلها أو جميعها برأت منسوبي الهيئة فيما سبق، ومثل هؤلاء نجدهم ضد أية جهة فلو حصل ذلك لمعلم أو رجل مرور أو طبيب أو… أو.. تجدهم يقسون في إصدار أحكام العموم دون تروي بل يطالبون بحل الوزارات والمصالح التي يستهدفونها باسم الصالح العام.
فكم نحن بحاجة إلى التروي إذا كنا ننشد تلافي السلبيات ووأدها خصوصاً تلك التي تتعلق بأرواح البشر أو تتعلق بمهام أداء العمل وأن تكون القراءة جيدة وبتمعن كي نصل إلى نتائج أكثر جودة وضماناً لإيجاد الحلول المناسبة هذا وبالله التوفيق.
جدة ص ب 8894 فاكس 6917993

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *