[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. منصور الحسيني[/COLOR][/ALIGN]

الواقع هو ما يفرضه العصر أو الزمان بكل ظروفه ومتطلباته طالما لا يعارض الدستور الرباني، فإذا ما كنت من الذين لا يستشعرون ايقاع العصر وسرعة الزمان فأنت قطعا إنسان غير واقعي، الفرق بين الواقعي و غير الواقعي هو الفرق بين الإحساس و التبلد أو إن شئتم الحركة والشلل الرباعي.
الواقعية يحتاجها كل إنسان سواء في حياته الخاصة، العملية أو العامة، لأنك لن تتفهم طبيعة الحال إذا ما كنت من الذين يعيشون في الماضي أو الخيال، لأن الواقعية من الواقع وهو بمعني آخر الحاضر ومن لا يفكر في الحاضر والمستقبل مع الأخذ بدروس الماضي فقط يستحق في أحسن الأحوال أن نسميه خياليا من النوع الإرتجالي.
أستغرب، أخشى و يصيبني حال من اليأس احيانا (لا أجعله يدوم طويلا) عندما أشاهد هذا الشخص غير الواقعي وهو يمارس مسؤوليات تخص كثيراً من البشر وبالذات عندما تكون تنفيذية أو استراتيجية مستقبلية والتي تمس نتائجها حياة الكثيرين وليس حياة الشخص غير الواقعي ومن ينتسب إليه فقط، لا يخفى عليكم سبب خشيتي من نتائج أفعال هذا المتقوقع على باقي البشر في المحيط الذي يستطيع أن يؤثر عليه.كمثال الصحافة أحد أدوات تطور المجتمع وعندما يكون بعض العاملين في هذه الصحف سواء من الكتاب أو المحللين من أولئك غير الواقعين أو من الذين لا يفهمون ايقاع العصر الذي لا ينجح فيه من لا يعرف نغماته والرقص عليه ( الرقص لا يعني هز الوسط) لذلك يصبحون من أدوات التأخر أو التدهور التي تنمو عندما لا يتبع الناس طريق التطور بسبب النظرة أو المفهوم غير الواقعي سواء كانت الاسباب عاطفية أو من ترسبات الماضي التي لم تستشعر تغيرات الحاضر الذي لا يستطيع البشر الوقوف أمامها لأن الطبيعة تحتم عليهم التأقلم معها، ولذلك تقام الندوات وتزداد الأبحاث لإكتشاف الطرق الواجب اتباعها للتأقلم مع هذا الإيقاع حتى لا تكون الحياة ونتائجها نشازاً في نشاز نحن من كتب مقاطعها.
لابد أن نسعى ونشجع على الواقعية ليس لأنها إختيار استراتيجي مصيري فحسب، بل لأنها الجسر الذي سوف يجعلنا نصل للموقع الذي منه نستطيع مشاهدة وجهة الإختيار من قبل أن نتحمل مشقتها لأننا قد لا نستطيع تغيير الوجهة أو تكون تكلفة التغيير باهظة جداً ونتائجها مدمرة.
تعالوا نتعلم ونعلم أبناءنا الواقعية حتى و إن كنا في السابق نتعمد ممارسة اللاواقعية لسبب أو لآخر، تعالوا نجعلها ثقافة لأنها من أساسيات النهوض، أي نهوض، لا يختلف الوضع في من تكون أنت لأنك في كل الأحوال وإن كنت مع نفسك لابد أن تكون واقعيا إذا كنت في الحقيقة إنسانا يعرف سبب وجوده و إلى أين سوف يكون مآله، ولذلك كان الإيمان باليوم الآخر هو الأمر الثاني بعد توحيد الله.

عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *