[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]فهد بن محمد علي الغزاوي[/COLOR][/ALIGN]

مسكينة هي تلك المخلوقة (المرأة) التي زُجَّ بها في كافة الأحوال في وسط من اللغط والتهكم والكيل بمكيالين في جميع أدوارها ووظائفها وحياتها وحتى سلوكها، رغم أنها بالطبع نصف المجتمع كما تتساوى مع الرجل في كافة شؤون الحياة. ومن هنا كان علينا كمجتمع متحضر أن نأخذ بيد المرأة إلى مصاف متطلبات الحياة المختلفة لتأخذ مكانها بين بنات جنسها في العالم وتؤدي دورها بكل كفاءة تُمكنها من المضي في طريقها لإسعاد مجتمعها وتقدم بلادها. بعيدة عن كل مقاييس ومعايير الاتهامات وإلصاق التُّهم والضعف والتبعية والهوان بها دون حاجة تُذكر أو بينة عليها.
كان الأجدر بنا كمجتمع مسلم محافظ أن نهيئ لبناتنا بيئة عملية سالمة وآمنة بعيدة كل البعد عن المآخذ والتهكمات والتقليل من شأنها وكأنها آلة تُدار عن بعد من قبل المجتمع الذكوري للتحكم بسلوكها وتوجيهها عن بعد. بمعنى أن المرأة كما هي في نظر البعض لا يمكن أن تعيش في جلبابها، بل لابد أن تعيش في كنف الرجل الذي يحميها ويرعى مصالحها وشؤونها. أعتقد أن هذا العصر انتهى الذي كانت تعتمد فيه المرأة على الرجل مائة بالمائة وأصبحت المرأة اليوم تتمتع بفكر واسع وخيال شاسع وضوابط علمية ودينية وخلقية تمكنها وتشكل حياتها وترعى حقوقها التي ظلت مشاعة بين الأب والأخ والزوج والإبن فكانت مأكولة مذمومة وأصبحت اليوم هي المحرك لكثير منا آباء وإخوان وأزواج وأبناء وأصبحنا نسير بآرائهم ونطلب مقترحاتهم وأصبح رأيها المستنير هو الأرجح على آراء الكثير من الذكور لأنها تتمتع بسعة خلق وخاطر وعمق في التفكير وحتى تدرِّج في الأحكام أكثر من غيرها من البنين الذين يغلب عليهم أحياناً طابع الاندفاع والاستفزاز وعدم التعقل والتريث في الأخذ بنتائج الأمور فهي أكثر حكمة وتأني في استخلاص النتائج، هذا جعلنا في كثير من الأحيان نقدم المرأة بآرائها ومقترحاتها على الرجل فالمرأة في مجتمعنا تحتاج إلى من يحاديها ويمشي بموازاتها لا يتقدمها ولا يتحداها ولا يضع رأسه برأسها ولا يتعدى على حقوقها أو يحط من شأنها وقدرها باعتبارها امرأة فما هو حاصل اليوم هو أنها قاصر تحتاج إلى معيل حتى في التفكير أو اتخاذ القرار، فالمرأة السعودية اليوم تحتاج منّا كمجتمع مسلم ومحافظ إلى الدعم والتأييد وأن نقف بجوارها بكل أمانة وإخلاص ويقين وأن نوجهها دون استعلاء أو طبقية ونقدم لها الرعاية والحماية في سبيل أن تؤدي دورها بكل تفوق وامتياز. حيث إنها بلغت شأواً بعيداً من التطور والتعليم ونالت الكثير من استحسان الكثير خارج بلادنا وفي أروقة جامعات أوروبا وأمريكا، وأصبحت كفيلة بالثقة من الجميع وأولها ثقة خادم الحرمين الشريفين الذي أولاها الكثير من الحقوق القانونية والوظيفية وأصبحت في وضع أفضل مما كانت عليه في الماضي، ونتمنى أن تحصل المرأة في بلادنا على مكانة مرموقة من كافة مستويات الطبقات الاجتماعية التي رأينا كيف أن البعض منها يمانع أبسط حقوقها ويهضم كفاءتها وحُرمت كذلك من أبسط شيء تحتاج إليه وهي بيع ملابسها بذاتها وفي أسواق خاصة بهنّ دون تدخل الجنس الآخر، إن المرأة في البلدان الأكثر صخباً وأكثر انفتاحاً وخلاعةً تقوم ببيع ملابسها دون وسيط من جانب آخر، فما أحوجنا في بلادنا الإسلامية المحافظة أن تقوم المرأة بشؤونها على الأقل.
سُئلت مرة من قبل أحد رؤساء تعليم البنات عندما كنت آنذاك أحد منسوبي هذه الرئاسة فقال لي : ما رأيك في عمل المرأة في التعليم؟! فأجبت بأنها متفوقة علينا وقلت له المرأة اليوم لا تحتاج إلى وصي عليها وخاصة في عملها في الإدارة التعليمية.. ثم قلت ما طلبت شيئاً من القسم النسوي إلا جاءني في صورة متكاملة مرتبة ومنظمة ووافية الجوانب، فعمل المرأة أكثر دقة وأقل خطأً وهنّ أكثر مواظبة وتفاني في عملهن من الرجل الذي تبحث عنه أحياناً فلا تجده وإن وجدته فهو غير منتج وغير دقيق في عمله؟! فنظر إليّ وقال إذن ما هو دوركم!! قلت: أحياناً أوصياء وأخرى مراقبين وثالثة مهيمنين!؟ فضحك وقال هل ترى إمكانية استقلال المرأة بالعمل عن الرجل؟ قلت: نعم لمعاليه وهي جديرة بالاستقلال ومقدّرة لدورها وخير مؤتمنٍ على عملها. وتمضي الأيام والسنون وتُعطى المرأة صلاحيات أكثر كما بدأت تستقل بأقسام قريبة منها مثل قسم الإحصاء والقياس والبحوث وشؤون الطالبات والمعلمات والإختبارات، حتى خرجت من جلباب الهيمنة الذكورية وأصبحنا اليوم نراها نائبة لوزير التربية والتعليم ثم مديرة للجامعة، فخادم الحرمين الشريفين أنصف المرأة السعودية ومنحها ثقة مجتمعها ومكانة بلادها وما نشهده اليوم من نبوغ بناتنا في جامعات أوروبا وأمريكا لهو ثمرة يعود الفضل فيه لرائد التعليم الأول في بلادنا خادم الحرمين الشريفين أطال الله بقائه كما نأمل كمربين أن تنال المرأة حقها من الرعاية والاهتمام والثقة من كافة طبقات المجتمع.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *