الحب أعمى
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]إبراهيم زقزوق[/COLOR][/ALIGN]
دائماً يمتلئ الجو بالغبار ويدخل التراب في العيون والأنوف والأفواه حتى إذا تعذرت الرؤية، ولكن العمالة الأجنبية على اختلاف أنواعها وخاصة العمالة الجاهلة والذين يعيشون في بلادنا إذا تطلعت في عيونهم لم تجد فيها ضيقاً بالجو المقبض الرمادي وهم يجولون الشوارع بأعينهم يبحثون عما يريدون وهم في أمس الحاجة إليه كأنهم عند من يحبون، لا يرون بعيونهم فقط بل بقلوبهم لا يحس الواحد منهم بما حوله، وأظن أن الواحد منهم وهو يسير في تلك الشوارع يحس فيما أعتقد أنه يسير إلى جانب خطيبته أو زوجته كعادة بلاده، لا يفرق بين النسيم العليل وبين الجو الذي هو فيه، ولا أتصور أن الطرف الآخر المتواجد في تلك الشوارع ترى في وجهها الشاب نفس الصورة التي يراها فيه الآخرون، ولا أظن أن هذا حب فالحب أعمى لا يعيش طويلاً.
هذه مقدمة لحديثي عن العمالة الأجنبية التي استقدمت نظاميا، ولكنها حرمت من استقدام زوجاتهم عدا المهن الفنية كالمحاسب والمهندس والفني العامل والدكتور.. وهؤلاء هم الذي يسمح لهم باستقدام زوجاتهم، أما المهن الأخرى فلا يسمح لهم بذلك، وكأن الفئة الأولى لا ضرر منهم.. والأخرى كل الضرر يأتي منهم.
فالكثير من الجرائم التي تقع في بلادنا يفعلها هؤلاء العمال المحظور عليهم استقدام زوجاتهم، ولو فكرنا قليلاً نجد هذه العمالة تذهب مرتباتها إلى خارج البلاد تقدر بالمليارات من الدولارات، وأعتقد أن وزارة العمل لم تحسب هذا الحساب، فليس الذنب ذنب هذا العامل الذي يبعث بهذه النقود إلى بلاده وإنما خطأ من لم يفكر في هذه الأموال الذاهبة إلى خارجها.
هذا الوطن العزيز يستحق منا الاهتمام، ويستحق أن نعوضه عما فات من أموال لخارج البلاد، نحن في حاجة إلى هذه المليارات.. فلماذا لا نسمح لكل عامل قادم أو مقيم في هذا البلد الكريم بأن يستقدم زوجته ويصرف عليها هنا في بلادنا مهما كان دخله الشهري فلا يحوِّل من دخله إلا القليل، والباقي يبقى ويصرف في بلادنا لينتعش الاقتصاد والأسواق.. ثم نُكْفى شر هؤلاء الأشخاص من العمال، وتجولهم في الأسواق يبحثون عن الرذيلة ثم تقع الجريمة، فأغلب الذين يحبون يحتاجون دائماً إلى وجود شريكة الحياة، وإن لم يجدها بجواره قد يلجأ إلى الضعف حيث الصبر لا يعيش طويلاً.
الحب الحقيقي لبلادنا هو أن نحبها وأعيننا مفتوحة، وأن نتمتع بكل حواسنا، حتى نرى الخير والشر معاً وندرأ الشر عن هذه البلاد، ودائماً التطلع في العيون العاشقة لوطنها لا تجدها تضيق بالجو المقبض الرمادي كأننا عندما نكون مع من نحب لا نرى بعيوننا وإنما بقلوبنا، فهذه بلادنا نحبها ونسأل الله أن يحفظها من كل سوء.. والسلام.
مكة المكرمة
التصنيف:
