متابعات

9 جنسيات تستحوذ على 70% من سوق المهن

جدة- حماد العبدلي

ملايين الأيدي العاملة من خارج البلد تحظى بالعمل والوظائف الإدارية والمهنية في مختلف القطاعات.. وبمرتبات مجزية ومغرية رغم أن مؤهلات هؤلاء الوافدين في الغالب لا تتفوق على المؤهلات التي يحملها ابن الوطن.. ولكن المؤسف أن فرص العمل مفتوحة للوافدين.. خاصة في القطاع الخاص.. بينما ومع الأسف الشديد يسد الطريق أمام أبناء الوطن في الحصول على مجال للعمل أو أية فرصة للمساهمة في تنمية بلده، ومعرفة أسرار العمل المهني والتجاري الذي يسيطر عليه الوافدون!!.

لا شك ان الاستعانة بالخبرات والكفاءات المميزة من الدول الأخرى للمساهمة في تنمية بلادنا أمر مطلوب ومقبول.. ولكن يجب أن لا يتحول هذا الأمر إلى سلاح يشهر في وجه أبناء الوطن وإلى وسيلة لتعطيل السعودة في القطاع الخاص وإلى وأدها وقتلها.. وتسفيه كل المحاولات التي تبذل من أجل اعطاء الفرصة لأبناء البلد في العمل.. واعطائهم الأولوية في الوظيفة سواء في القطاع العام أو الخاص إذا كان مؤهلاً لها… ورغم هذا تغلق في وجهه الأبواب، وتفتح على مصراعيها أمام الوافد الأقل تأهيلاً تحت مسميات كثيرة لا معنى لها!

الكثير من القرارات التي أصدرتها وزارة العمل لتسريع السعودة وفتح العمل للشباب السعودي في القطاع الخاص عطلت.. أو وئدت قبل ولادتها مرة بحجة أن الشباب السعودي لا يملك التأهيل المناسب للعمل في القطاع الخاص.. ومرة بحجة أن الشباب السعودي لا يستطيع تحمل أعباء العمل ومرة بحجة أن مرئيات القطاع الخاص لا يمكن أن تناسب الشباب السعودي.. بينما نجد مئات الوافدين يتولون أعمالاً إدارية وإشرافية في العديد من الشركات والمؤسسات بمرتبات كبيرة مع بدلات سكن وبدلات سفر وحوافز وغيرها بينما لا يتجاوز تعليمهم الثانوي بينما هناك مئات الشباب الحاصلين على درجات جامعية في الإدارة والمحاسبة والاقتصاد.. ومهنيون تؤصد الأبواب في وجوههم رغم انهم مستعدون بالقبول بنصف هذه المرتبات!
أحد الشباب الذي حصل على شهادة من معهد التدريب المهني في مجال الطباعة بندر الحربي قال إنه قام بمراجعة معظم المطابع التي تعمل في جدة للعمل فيها. ولكن أحداً لم يرحب به والجميع اعتذر له.. والسبب بسيط جدا وهو ان معظم هذه المطابع التجارية مملوكة لغير السعوديين ولا تتاح الفرصة للعمل فيها الا للعمالة التي من جنسية مالكها وصاحبها الحقيقي أو من ابناء جلدته.
عطية المالكي قال انه تخرج من الثانوية ولديه مؤهل”حاسب آلي” وأحس أن ظروف عائلته لا تسمح له بمواصلة الدراسة. وحاول أن يجد عملا في مدينته بالجنوب ولكن أحداً لم يوظفه رغم ان معظم العمالة في “المخازن الغذائية الكبرى” من الوافدين وأحدها في جدة لم يوظف سعودياً واحداً حتى الآن وجميع عمالته من بلد صاحب المحل الذي له عدة فروع في المنطقة الغربية على حد قوله .ويضيف:” أتردد على المدن الصناعية بحثا عن وظيفة ولكن أواجه ببعض إشكالات التعجيز أهمها الخبرة.”
أحد الشباب وهو احمد المسرحي قال إن قدماه حفيت وهو يبحث عن عمل، وقد اضطر في النهاية وبعد أن تعب من البحث للاستعانة بأحد أقاربه الميسورين ليساعده في شراء سيارة صغيرة، حيث يشتري كميات من الخضار والفواكه كل يوم.. ويذهب إلى أحد الأماكن العامة أو الشوارع الرئيسية لبيعها.. وقال : “لقد تمكنت من خلال هذا العمل من تدبير أمور حياتي ومساعدة أسرتي.. ولكنني لم أسلم من مضايقات مراقبي البلدية الذين يقفون لنا في كل مكان رغم وجود عشرات الوافدين في مختلف الشوارع يمارسون هذا العمل.. ولكن مراقبي البلدية يتعاملون معنا كما يتعاملون مع الوافدين وما ينطبق عليهم ينطبق علينا.. متجاهلين إننا مواطنون نريد أن نكسب قوتنا بعرق جبيننا.. حتى تأتي الوظيفة”.
وقال عدد من الشباب الذين تخرجوا من معاهد التدريب المهني ان القطاع الخاص لا زال غير حفي بهم.. وإذا تكرم واعطى الفرصة لبعض الشباب بالعمل فإنه يضعهم تحت رحمة المدير الوافد الذي غالباً ما يحاول اختراع كل ما يمكنه من وسائل لتطفيش هؤلاء الشباب وارغامهم على ترك العمل حتى يثبت لصاحب العمل إن الشباب السعودي غير قادر على تحمل أعباء العمل.
وقال شاب آخر إن الكثير من مؤسسات وشركات القطاع الخاص تريد أن تأخذ الشباب السعودي بأبخس الأثمان.. وبأجور متدنية جداً لا تختلف كثيراً عن أجور العمالة الوافدة.. بل إن كثيراً من أجور غير السعوديين في تلك المؤسسات والشركات تفوق أجر الشباب السعودي.. وعلى الشباب السعودي أن يقبل بهذه الأجور المتدنية.. أو فليترك المجال لتلك الشركات والمؤسسات لاغراق البلد بالمزيد من العمالة الوافدة!.
الشاب ماجد حسن خريج ثانوي ومهني لم يختلف عن غيره من الشباب في التأكيد بأن عدم اعطاء الفرصة للشباب السعودي للعمل في القطاع الخاص ليس سببه الحقيقي أن الشباب السعودي غير مؤهل للعمل.. وإنما لأن معظم المجالات الاقتصادية ومؤسسات القطاع الخاص تعود ملكيتها لغير السعوديين.. وهم الذين يتحكمون في اختيار من يوظفونهم ويفضلون أبناء جنسهم وأبناء بلادهم على المواطن السعودي؟!
الشاب فهد البقمي قال:” ومما يزيد المرء ألماً ان يفصل السعودي من عمله دون سبب.. وكل يوم نسمع أو نقرأ ونعيش احداثاً مثل هذه فصل فيها السعوديون من عملهم.. ولا نجد أي تحرك أو محاسبة لمن فصلوهم وحرموهم من عملهم.. بينما غير السعودي تفتح أمامهم مجالات العمل، ويوفر لهم الأمن الوظيفي الذي يفتقده السعوديون في القطاع الخاص.. ولا زال العديد من أبناء الوطن يعانون من البطالة والانتظار!
السيطرة الاجنبية في سوق العمل!!
كشف مسح ميداني أن سوق المهن والحرف الخاصة المحلية تستحوذ عليها عمالة وافدة من 26 جنسية٬ منها 9 جنسيات تستحوذ على 70%، منها٬ هي باكستان واليمن ومصر والهند وبنغلاديش والأردن وفلسطين والسودان وسوريا٬ فيما تتقاسم الجنسيات الأخرى بقية المهن بنسب متفاوتة؛ من خلال رصد أهم 90 خدمة يحتاج إليها المواطنون يوميا.
ووفقاً لنتائج المسح؛ جاءت العمالة الباكستانية في المرتبة الأولى كأكثر الجنسيات التي تستحوذ على المهن والحرف في السعودية٬ إذ يعملون في 59 مهنة من الأعمال الحرفية٬ يليها اليمن بـ58 مهنة٬ ثم مصر 53 مهنة٬ والهند 41 مهنة٬ وبنغلاديش 32 مهنة٬ والأردن 30 مهنة٬ والسودان 21 مهنة٬ وفلسطين 18 مهنة٬ وأخيًرا سوريا بـ15 مهنة.
وجاءت المهن التي يشغلها المواطنون في ترتيب متأخر وكانت المهن والوظائف الأبرز لها٬ هي: حلقات تحفيظ القرآن الكريم وخطباء المساجد والمؤذنون في المساجد٬ والبنوك وفروعها٬ إضافة إلى وظائف الواجهة الأمامية٬ مثل نقل المعلمات والطالبات وخدمات توصيل المدارس٬ وحافلات النقل الجماعي٬ وأماكن انتظار السيارات٬ والشاحنات الثقيلة والحراسات الأمنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *