محليات

في حوار (البلاد) مع رائدة سعودية في مجال الطب .. سامية العمودي..ثلاثون عاما من التميز.. ورسالتان لوزيري التعليم والصحة

حوار : خديجة العثمان

على امتداد ثلاثين عاما استطاعت الطبيبة السعودية أن تحقق العديد من النجاحات على كافة الأصعدة ،أثبتت فيها قدرتها على تحقيق طموحاتها، والدكتورة سامية العمودي إحدى الرائدات اللواتي مهدن الطريق للجيل في هذه المهنة النبيلة ، قهرت السرطان مرتين ، وحققت إنجازات ملفتة حتى أصبحت أنموذجاً للمرأة السعودية في البذل والعطاء والصبر.
الدكتورة سامية العمودي مؤسس ورئيس أول وحدة للتمكين الصحي ، ومستشارة التوليد وأمراض النساء ، كان لـ(البلاد) معها هذا الحوار .. وإضاءات على نقاط هادفة، ورسائل مهمة لجهات حكومية ، فماذا قالت.

 

DSC_0974

1-من هي سامية العمودي وكيف تقدمين نفسك اليوم وبعد كل الأحداث التي مرت بك ؟

أم سعيدة بأمومتها وفخورة بابني وابنتي ، وطبيبة تعشق مهنتها وتؤمن أن نشر ثقافة الحقوق الصحية هو مسؤوليتها الطبية والشرعية والإنسانية ، ومخلوقة منحها الله فوق ماتستحق وأكرمها بالنجاة من سرطان الثدي مرتين.

2- هل إصابة الإنسان بالمرض يدفعه الى إعادة ترتيب مفاهيمه من جديد ؟

نعم تترتب الأولويات وتتبلور، أيضاً كانت مهنتي كاستشارية نساء وتوليد هي عشقي بعد إصابتي تخليت عنها لأتفرغ لقضية سرطان الثدي فأصبحت قضيتي ورسالة عمري.

3- في 2006 بعد إصابتك الأولى بسرطان الثدي ومنذ ذلك الحين اتخذت قرار الاتجاه إلى التوعية .. هل كان ذلك هروباً من مواجهة المرض وحدك ؟

كان شعوراً بمسؤوليتي الطبية والشرعية والإنسانية حتى لا تقع امرأة في المعاناة مثلي وكان القرار ليس هروباً ولكن علاجاً لمرضي، حملت الهم المجتمعي وغرقت في العمل فكان سلاحي ضد المرض وأصبح لحياتي معنى أعيش من أجل تحقيقه.

4- كتابك ” مذكرات امرأة سعودية ” كان زاخراً بمسيرة امرأة عاصرت حالتين مرت بها المرأة في المملكة .. كيف يمكنك سرد ذلك ؟

جيلي جيل الثمانينات عاصر كل المعوقات التي واجهت المرأة واستطعنا تعبيد الطريق لغيرنا واليوم نعيش التحولات التاريخية في واقع المرأة وهذا ما ناضل من أجله جيلنا.

5- ما هي أبرز الصعوبات التي كانت تواجه الطبيبة السعودية في الثمانينات ؟ وما المزايا التي حصلت عليها اليوم؟

كان هناك رفض مجتمعي لدخول البنات كليات طب أو تمريض ورفض للعمل بجانب الرجل وللمناوبات وغيره ولكن من عارض أصبح يقصدنا لنساعده في دخول ابنته للطب واليوم وبفضل الله نحتفي بمرور أكثر من ٣٠ عاماً على تخرجنا حيث كنا الدفعة الأولى من كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز عام ١٩٨١م.

6- كثيرا ما تتناولين في مجال التوعية “حقوق المرأة الصحية “ورغم ذلك تظل هناك حقوق غير مفعلة على الأرض ..كيف تفسرين غيابها ؟

لو سألتني قبل أيام كانت إجابتي ستكون مختلفة لكن الآن بعد القرار التاريخي وصدور القرار السامي بتمكين المرأة دون اشتراط ولي الأمر فإن الوضع سيتغير حتماً مثال إصرار
بعض المستشفيات وبعض الأطباء على موافقة الزوج أو ولي الأمر على إجراء العمليات الجراحية وخاصة القيصرية وهذا ضد نظام وزارة الصحة لكن البعض يجهله والبعض يتجاهله خوفاً من ولي الأمر لكن الآن بعد القرار السامي ليس هناك عذر ولا قبول للاجتهادات.

7- هل جهل المرأة بحقوقها الصحية يؤثر على تمكينها من ذلك .. وكيف يمكن تعزيز تلك الحقوق لديها ؟

بالتأكيد وهذا أحد أهم أهدافنا من إنشاء أول وحدة للتمكين الصحي والحقوق الصحية بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز لنشر هذه الثقافة الحقوقية وتمكين المرأة منها.

8- ماهي مقومات نجاح الطبيب ؟ وهل يكفي للطبيب أن ينجح باختصاصه أم يجب أن يضيف إليه ؟

مقومات نجاح الطبيب تقوى الله وتمكنه من علوم مهنته ومستجداتها ومعرفة حقوق المريض وتمكينه منها. الطبيب في نظري ثلاثة في واحد طبيب صاحب مهنة إنسانية نبيلة وداعية بأخلاقه يوم يتعامل مع الآخر مثل التمريض من غير المسلمين وسفير لوطنه يوم يحضر مؤتمراً أو يبتعث أيضاً الطبيب فرد من المجتمع يتأثر به ويؤثر فيه ولا يستطيع العيش في برج عال بعيداً عن هموم مجتمعه ومستجداته.

9- كيف تعلقين على تصريح الموافقة على تنظيم مجلس شؤون الأسرة المكون من 14 عضوا بينهم سيدتين فقط ؟

لا يمكن أن ننظم مجلس شؤون أسرة بهذه النسبة وينبغي أن ندرك أن الأسرة رجل وامرأة وحسب علمي سيزيد عدد السيدات والله أعلم.

10- مارأيك بالتعليقات الساخرة التي تتعرض لهاالمرأة الطبيبة على مواقع التواصل الإجتماعي وكيف يمكن القضاء على النظرة القاصرة لمهنة الطب في مجتمعنا ؟

(التويتر) فيه الراشد وفيه القاصر وفيه كل العقول بأنواعها ولكن المحك يوم يحتاج من يسخر إلى طبيبة تطبب أهله وتقوم بتوليد النساء وهؤلاء فئة صغيرة وهناك غالبية تكن للطبيبة كل تقدير وتدرك عظمة مهنتها.

11- منحت مؤخرا جائزة الأمير نايف للمرأة المتميزة.. حدثينا عن مناسبة الجائزة ؟

الجائزة تمنح وفق معايير ثلاثة كما فهمت من اللجنة المشرفة وهي التميز والقدوة والأثر المجتمعي وأكرموني بها وحصلت عليها عن قطاع الصحة بفضل الله.

12- لو عاد بك الزمان للوراء .. مالأشياء التي تتمنين القيام بها ؟

بفضل الله قمت بالكثير وأحلم بالمزيد وحياتي كانت ثرية ومستمرة بالعطاء وقمت بأكثر مما تمنيت.

13- ماهي أجمل المحطات التي مرت خلالها سامية العمودي الإنسانة والطبيبة؟

أجمل محطة أمومتي وولادتي لـ(عبدالله وإسراء) فهما أعظم إنجازاتي بفضل الله وكرمه.

14- صحيفة (البلاد) تمنحك مساحة لرسالتين لمن توجهينها ؟

الرسالة الأولى : لوزير التعليم ، أتمنى أن تمنحوني فرصة للقيام بواجبي تجاه أبنائنا وبناتنا لنشر التمكين الصحي والحقوق الصحية في المدارس خاصة بعد توجيهات القرار السامي بنشر الثقافة الحقوقية.
والثانية .. لوزير الصحة بعد صدور القرار السامي بتمكين المرأة من أمورها خاصة الصحية حان الوقت لتنفيذ القرار بحزم ومعاقبة من يخالف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *