الأرشيف محليات

يوم دافئ في الرياض .. وزير الثقافة والإعلام يفتح صدره للصحافة

الرياض – رئيس التحرير
••كان يوماً مميزاً ضحى يوم الاربعاء أول أمس عندما فاجأ معالي وزير الثقافة والاعلام الدكتور عبدالعزيز الخضيري رؤساء تحرير الصحف والمجلات المحلية بأن لقاءه بهم سوف يكون في برج “التفزيون” أي خارج قاعة الاجتماعات الرسمية داخل الوزارة.
وكانت لفتة تنم عن رغبة في الخروج الى الحوار في الهواء الطلق بعيداً عن الرسميات.. وما يتبعها من – حذر – في الكلام.. لهذا اتى اللقاء مفتوحاً، وفي فضاء واسع من الحرية حيث طرح الكثير من النقاط على البحث عن مستقبل الاعلام، ومدى أهميته في بناء اعلام له مكانته يتناسب مع دور وأهمية المملكة في كل مناحي الحياة سواء كان في السياسة أو الاقتصاد أو الحياة المجتمعية لايجاد مجتمع له كل خصائص التفاعل على ما تطمح إليه الدولة من قوة، ومن حضور في هذا العالم الذي نعيشه.
لقد كشف معالي الوزير عن تصور مستقبلي للاعلام الذي لابد أن يكون قادراً على القيام بمسؤولياته تجاه أمته فيما يطرحه من قضايا لها حساسيتها الكبرى.. لهذا فان الوزارة لديها رؤية اعلامية تستوعب كل ما من شأنه ما يحقق للمواطن مستقبلاً عريضاً وكبيراً يحلم به، ومن حقه أن يحمل هذا الحلم له ولأبنائه.
ومضى قائلاً: إن بلادنا لها من الخصوصية التي لابد أن نفهمها ونعطيها كل ما يتساوى مع هذه الخصوصية. فنحن بلد فيه الحرمان الشريفان، فيه مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو موقع يضع على كاهلنا مسؤولية مضاعفة تجاه ديننا أولاً، وتجاه حياتنا التي لابد أن تكون مبنية على الصدق ثانياً.
وأشار معاليه الى أن الأخلاق هي منطلق تحركنا في الاعلام لأنه لا حياة سعيدة وسليمة بدون أخلاق. لقد جاء رسولنا صلوات الله وهو يقول: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فبدون أخلاق لا تكون هناك حياة سليمة.. ونحن في هذا البلد لابد أن يكون عندنا تمسك بالأخلاق.
كما قال معاليه: لابد من تكامل بين الوزارة وبيننا كمؤسسات اعلامية عليها دور مقدر ومسؤول، لهذا لابد أن يكون هناك تعاون واتفاق على كثير من الخطوات التي نقوم بها، وبالذات في هذا الوقت الذي تحيط بنا الكثير من القضايا ذات الأهمية، ولهذا لابد أن يكون هناك تعاون يصب في النهاية في الوصول الى النتائج التي ترجوها الدولة من أهداف سامية لها وقعها على المستقبل الذي نرجوه، ونأمل أن يكون زاهراً كما يعمل عليه قادة هذه البلاد.
وأوضح معاليه الى أن هناك خطوطا واضحة للعملية الاعلامية أنتم تعرفونها، وتقدرونها فليس من المنطق أن يكتب خبر غير صحيح على مانشيت كبير جرياً وراء السبق الصحفي، ليس هناك مانع في النشر فقط المانع إذا كان غير صحيح. فالصدق هو الصدق المنجي، لكن أنا أفهم أن – المحرر – قد يغريه الخبر فيسارع الى نشره قبل ان يتأكد من تلك الجهات التي يعنيها الخبر.. وهنا تقع المشكلة.. أيضاً يلاحظ البعض من المسؤولين على الصحافة بانها لا تعطي مساحة أكبر وواضحة لردودها على بعض الأخبار.. فهي اما انها لا تنشر أو انها تنشر في زوايا داخل الجريدة وبشكل غير ملفت.. وهذا فيه عدم عدل كما تلاحظون فطالما هدفنا المصلحة العامة لابد ان يأخذ الرد التوضيحي مكانته من موقع النشر.
وذكر معاليه بعض الشواهد على ما قاله متمنياً على الصحف أن تكون أكثر انصافاً مع بعض المسؤولين في ردودهم.
وأفاض معاليه عن الدور الملقى على عاتق الدولة تجاه كثير من القضايا الاقتصادية والسياسية، وضرب مثلاً بقضية أسعار البترول، ومدى انعكاسه على رجل الشارع في أمريكا أو أوروبا، ولكن بقليل من الايضاح لذلك رجل الشارع عن مدى الدور الذي تقوم به الدولة تجاه عدم المغالاة في الأسعار بلغة بسيطة وواضحة تكون النتيجة في تفهمه عن الدور الذي تلعبه المملكة في هذا الخصوص، ويكون موقفه عادلاً ومفهوماً.
وكشف معاليه انه سوف يفتح باباً واسعاً للحوار مع أصحاب الفكر والاعلام في البلاد للوصول الى ايجاد عمل جاد، وصناعة اعلامية ذات ابعاد قوية في المحصلة النهائية.
وأضاف معاليه قائلاً: إن دور المملكة القيادي سواء كان على المستوى العربي أو الإسلامي أو العالمي يحتم علينا أن يكون لدينا اعلام في حجم هذا الدور، وهذا ما يجعلني أتطلع الى وجود ارتباط كبير بيننا، ونحن كوزارة سوف نقوم بتذليل كل العقبات التي قد تحدث في المسيرة الاعلامية لنقوم بدورها الكبير.
وركز معاليه على بعض النقاط التي لابد من أخذها في الاعتبار خلال العملية الاعلامية.. وهي تتلخص في التالي:
– الاخلاق.
– الصدق.
– الأمانة.
لأنه خارج هذه العناصر لا يمكن أن تستقيم الحياة.
وقال معاليه: إنه لابد من القيام بهذا العمل الأمر الذي يحتم علينا تشكيل فريق عمل يقوم بوضع تصور شامل لتطوير العمل الفكري والاعلامي، وهذا الفريق لابد أن يكون تشكليه من رجالات الفكر والاعلام القادرين على اعطاء رؤاهم، وبالذات أصحاب الخبرة الاعلامية فهم أدرى بدقائق العمل، وأهل الدار أعلم بما فيها كما يقال.
وأكد معاليه في روح عالية انني لا أريد أن انظر الى الخلف كأنه يريد أن يقول أن من ينظر خلفه لا يرى ما أمامه.. وعندها تكون “الطامة”. فالنظر الى المستقبل هو الذي نسير عليه باذن الله.. وهذا الأمر يوضح إن معاليه يحمل رؤية صافية وبروح شفافة قادرة على صياغة المستقبل كما يريده زاهياً لا تشوبه شائبة أبداً.
وأفاض معاليه في القول عن الدور الكبير الذي تلعبه المملكة في كل المناحي، وعلينا القيام بابراز هذا الدور.. فنحن في بلد أكرمه الله بكل شيء، وعلينا أن نشكره سبحانه وتعالى، وأن نعمل على توصيل رسالتنا التي هي رسالة هذا البلد.. بلد الإسلام ومنبعه.
وأكد معاليه مثمناً الدور الذي يلعبه الاعلام تجاه كل الأحداث، وما يقوم به من عمل شاق تجاه دينه وقيادته ووطنه.
ثم فتح باب النقاش بين رؤساء التحرير ومعاليه حيث تحدث الزميل تركي السديري رئيس تحرير الرياض وأفاض في الدور الذي تقوم به المملكة في عالمها العربي والاسلامي، وهو دور مشاهد وملموس، ولا ينكره إلا ظالم.
تبعه الزميل الدكتور هاشم عبده هاشم رئيس تحرير عكاظ حيث ركز على أهمية العلاقة بين الوزارة، وبين وسائل النشر لكونهما في قارب واحد.
ثم تحدث الزميل محمد فهد الحارثي رئيس تحرير سيدتي.. بإفاضة عن مستقبل العلاقة بين الوزارة ووسائل النشر المقروءة والمشاهدة.
قال بعده الزميل عبدالوهاب الفائز رئيس تحرير اليوم إن الصحف لديها بعض المطالب، وعندها بعض المشاكل التي لابد من حلها.
أعقبته الزميلة سمية أنور جبرتي رئيس تحرير سعودي جازيت حيث قالت: نحن في الصحافة الانجليزية نعاني من بعض التجاهل، ونحن نقوم بدور فاعل تجاه من نتحدث اليهم فلابد من الالتفات إلينا ودعمنا.. كلغة – انجليزية – موجه للخارج فليس من المنطق أن نعتمد على ترجمة ما ينشر باللغة العربية فقط لابد أن يكون لنا مصدرنا الذي يتعامل معنا بكل أريحية.
معاليه قال هذا من حقكم، وسوف أتابع ذلك باذن الله.
وبعد ساعتين من الاجتماع الذي كان عبارة عن ورشة عمل انفض لتناول طعام الغذاء.. في ذلك الجو الحميم، ومن ذلك المكان الشاهق المطل على الرياض، وهي تعيش يوماً دافئاً غير عن الأيام السابقة التي كانت تعيشه صقيعاً.

لقطات من الاجتماع

•• الزميل خالد المالك رئيس تحرير الزميلة الجزيرة كان صامتاً ومتابعاً لما يدور من حوار طوال الجلسة.
•• الزميل علي الزيد رئيس تحرير مكة المكلف طرح بعض القضايا التي تعاني منها الصحف في حكاية النشر والاعتراضات عليها.
•• معالي الوزير كان مهتماً بصحة الزميل الدكتور هاشم عبده هاشم الذي كان يعاني من حالة – زكام – فكان معاليه يزوده ببعض المضادات لهذا المرض.
•• الزميل عبدالعزيز العيسى رئيس تحرير مجلة الدعوة.. أخيراً ظهر في هذا الاجتماع حيث سجل غياباً طويلاً عن كثير من المناسبات.
•• أصر معاليه أن لا يجلس في صدارة الاجتماع رغبة منه في كسر حواجز الرسمية في هذا الاجتماع الأمر الذي كان محل تقدير الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *