الأرشيف شباب وبنات

يراها الآباء سلبية وتؤثر على مستوى الأبناء .. خبراء: المذاكرة الجماعية تصب في صالح الطالب وفق ضوابط معينة

كتبت – مروة عبد العزيز
الأصدقاء شيء مهم في حياة الإنسان خاصةً أولئك الذين يحفزون بعضهم البعض على الأخذ بأسباب التفوق والتميز، لذا فإن مذاكرة الرفاق تكون مفيدة إذا ما توافرت الأسس العلمية لذلك، ولكن دائماً ما يؤكد الآباء أن المذاكرة الجماعية لا تفيد، فالوقت يضيع في الثرثرة وتذكر ما حدث في المدرسة وما إلى ذلك.
ولكن يأتي الخبراء ليؤكدوا على أن هناك شروطاً مهمَّةً لابد من توافرها لنجاح المذاكرة الجماعية حتى يستفيد الطالب في محصلتها النهائية، وبالتالي يجب عندما تجتمع الصديقات – مثلاً – للاستذكار ألا يتطور الأمر للحديث عن الموضة وتناول قصص وحكايات لا تغني ولا تسمن من جوع بما يؤدى إلى استنزاف الوقت فيما لا جدوى منه، ومن ثم فإن وضع هدف محدد قيد التنفيذ كأن تعتمد الفتاة المراهقة جدولاً زمنياً ينبغي الالتزام به حتى يؤتي ثماره وتحديد وقت لكل مادة على حده، وخاصةً في المواد العلمية لما تتطلبه من شرح وتوضيح، أما بالنسبة للمواد النظرية فيفضل المذاكرة الفردية ولا يخلو الأمر من الترويح عن النفس برهة من الوقت وتجاذب أطراف الحديث ومتابعة تنفيذ الجدول الموضوع.
ومن المقترحات الجيدة في هذا الصدد، أن يكون الحد الأدنى للمجموعة أربعة أو ستة أفراد على الأكثر، إضافة إلى تبادل خبرات التعلم فيما بينهم، والتأكيد على اختيار طلاب بنفس درجة الذكاء والالتزام – إلى حد ما – بما يشجع على الاستمرار ويثير روح التحدي والتنافس الشريف بعض الشيء.
كما يجب أن يعترف الطلاب أن مزايا المذاكرة الفردية تعادل نظيرتها في المذاكرة الجماعية وقد تفوقها في بعض الأحيان، لذلك ينبغي أن تتاح الفرصة ليختلي كل طالب بنفسه لكي يذاكر بالطريقة التي تحلو له، ولتكن المذاكرة الجماعية يوم واحد في نهاية الأسبوع كنوع من المراجعة لما تمت مدارسته طوال الأسبوع، ولهذه الطريقة فاعليتها المؤكدة في تثبيت المعلومة والتغلب على بعض الصعوبات، ومن المحبذ ألا تكون المذاكرة الجماعية في أوقات الضغوط أيام الامتحانات، حيث إنها تحتاج تركيزاً وسرعةً أكثر من الأيام العادية، وأن تكون تحت مراقبة غير مباشرة من الأم دون أن تشعر أحد بذلك كأن تقوم بتقديم العصائر والوجبات من وقت لآخر، وتفضل المذاكرة مع الزملاء في المراحل السنية المتقدمة من إعدادي وحتى الجامعة، أما المرحلة الابتدائية فإن المذاكرة الفردية هي الأنفع بجانب التوجيه المتواصل من جانب الوالدين، ويجب دراسة تعيين رئيس للمجموعة (بالتبادل أسبوعياً إذا أردت)، تتمثل مسؤوليته في الحفاظ على انضباط الجميع، وتسوية النزاعات قبل أن يفسد للود قضية بين الزملاء، وإعداد امتحانات مفاجئة أو امتحانات نصف العام أو نهائية طبقاً لمقتضيات المرحلة، لاختبار مدى إجادة واستيعاب الطلاب للمواد التعليمية، ومن البديهي حضور جميع الطلبة، وتدوين ملاحظاتهم ومدارسة ما يطلب منهم وعمل ما يكلفون به من واجبات.
علاوةً على أهمية جعل أوقات الاجتماع والواجبات رسمية صارمة، بحيث يتم الاستغناء عن غير المنضبط أياً كان، ويستحسن التخلص من الطلبة المستهترين منذ البداية، ولا حاجة لك بشخص يريد أن يعمل أقل جهد ممكن ويأمل في استغلال عملك الجاد، ويطالب الخبراء كذلك باتّباع طريقةً أخرى للمذاكرة الجماعية عن طريق أن يذاكر كل طالب مادة غير تلك التي يتناولها زميله في نفس المجموعة؛ حتى لا يحدث شوشرة وبلبلة للأفكار ويطلق على هذا الأسلوب \"الطريقة التشجيعية\"؛ لأن الهدف الرئيس من تجمع الطلاب ليس الشرح، ولكن ليحفز كل منهم الآخر، بما يساعد في التغلب على السرحان وعدم تنظيم الوقت وقلة الجلوس للمذاكرة، وينصح خبراء التربية والتعليم أيضاً كل طالب أن يكون أميناً مع نفسه وأصدقائه، فالمذاكرة الجماعية هدفها تبادل الآراء وتأكيد المعلومة، لذلك إذا شعر الطالب أن اجتماعه مع أصدقائه سيضيع وقته سدى وأنه لا يستطيع تنفيذ الجدول المحدد للمذاكرة، فمن الأفضل الاعتذار عن استكمالها معهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *