كتبت- آلاء وجدي
أثار مقطع فيديو تم بثه على الإنترنت يظهر شباباً يقومون بمغامرات خطرة تعرف بالـ \"الترفيع\"، ردود فعل غاضبة من غالبية زائري المقطع، الذين رأوا فيه استمراراً لحالة من اللامبالاة والاستهانة بالأرواح دون أي مردود يفيد الوطن أو المجتمع.
حيث يظهر المقطع قائد السيارة وهو يقوم بترفيعها على كفرين، في الوقت الذي تواجد فيه شابان آخران داخلها، تولى أحدهم مساعدة السائق في تحريك ناقل الحركة والمكابح اليدوية ليتفرغ السائق لموازنة السيارة، فيما قامت مجموعة أخرى تواجدت على حوض وغطاء المحرك بفك وتركيب الكفرين المعلقين وقت الترفيع.
ويعمل سائق المركبة على رفع جزئها الأيمن أو الأيسر والتحكم به فترة طويلة ربما تتجاوز عدداً من الكيلومترات وسط تصفيق وتشجيع الحاضرين، وربما يتعدى ذلك بعمل تصرفات تتسم بالرعونة والخطورة أيضاً، تتمثل في خروج الركاب من السيارات أو تتطور المسألة إلى ما هو ابعد من ذلك، حيث أن نشوة الإبهار وتصفيق الحضور وفلاشات المصورين عبر الجوالات وغيرها تجعل من هذا الشباب خطراً كبيراً على أنفسهم ومرافقيهم وكذلك المارة، خاصةً وأن الأمر متعلق بسيارة مليئة بالوقود والحديد تتحرك على إطارين فقط.
ويأتي الترفيع أو \"لعبة الموت\" كما يحلو لمن يمارسها تسميتها ضمن سلسلة من الهوايات الغريبة والخطيرة التي يمارسها الشباب في الأماكن العامة، حيث يتجمعون بأعداد كبيرة مستخدمين سيارات الدفع الرباعي متناسين خطرها الذي قد يقود – على الأرجح – إلى الموت، الأمر الذي شكّل هاجساً لأولياء الأمور وأفراد المجتمع والجهات الأمنية ذات الصلة، بيد أن هذه الحركات رغم خطورتها فهي مليئة بالموهبة، والمهارات العالية والقدرات الفذة التي يتمتع بها العديد من الشباب.
يُذكر أن قناة أمريكية متخصصة في السيارات منحت أربعة شبان سعوديين لقب أفضل وأخطر قائدي السيارات، لقيامهم بتغيير إطارات سيارتهم وهي تسير على إطارين فقط في إحدى الطرق السريعة، وعرضت القناة مقطعاً مدته ثلاث دقائق و48 ثانية عبر أحد برامجها عن القيادة الخطرة، مشيرةً إلى أن هذه العملية مذهلة وخطرة جداً، ولكن في الوقت نفسه، نصحت جميع قائدي السيارات بعدم تجربة هذه الطريقة التي قد تؤدي إلى الوفاة.
وتسعى الجهات المعنية إلى محاربة جميع وسائل التهور مثل السرعة والتفحيط وقطع الإشارات وغيرها من السلبيات التي يرتكبها المراهقين حديثي السن، وفي مثل هذه الحالات، يتم تطبيق قرارات وزارة الداخلية في محاسبة الذين يتسببون بأخطار جسيمة على المارة وأصحاب السيارات الأخرى.
ويرى علماء النفس أن الشباب بطبيعة الحال يتصفون بالنشاط والحيوية وحب المغامرة؛ لذا فإن التعامل معهم يحتاج لمعرفة ودراية، ولابد من توجيههم لحسن استغلال أوقاتهم، لما لديهم من طاقات هائلة مصادر تفريغها معدومة.
كما أن رغبة بعض الشباب في ممارسة القيادة بالطرق السابقة تناسب كثيراً تلك الروح الوثابة الباحثة عن متنفس حقيقي يمكن الاستفادة منه على النحو الأمثل، وهنا يكمن دور المجتمع في كيفية توجيههم لممارسة سلوكيات معقولة، ونحن بحاجة إلى مؤسسات تربوية رياضية وثقافية تتبنى الشباب وتوفر لهم مكاناً آمناً لممارسة هواياتهم.
وهذا ما حاولت بعض الجهات المسئولة التعامل معه بشكل أكثر ايجابية، وصدرت أوامر من محافظ جدة إلى جمعية مراكز الأحياء بالمدينة، بدراسة مشكلات تجمعات الشباب وما ينتج عنها من أثر سلبي وطرح الحلول المناسبة لذلك، وبادرت الجمعية بالعمل في هذا الصدد، وأطلقت مشروعاً يتبنى هذه الفكرة دُشّن تحت اسم \"وقتي مسؤوليتي\" شاركت فيه 15 جهة حكومية، وتم رصد مدة زمنية طويلة وكافية لهذا المشروع تبلغ ثلاث سنوات يتم تطبيقها وفق آليات معينة.
