الأرشيف المنبر

يا قبلة المجد

[COLOR=blue]الشاعر السفير حسين فطاني [/COLOR]

جادت قريحة الشاعر السفير حسين فطاني بشعر في قبلة المسلمين أسماها (في الحنين إلى مكة):

[poem=font=\"Simplified Arabic,4,black,normal,normal\" bkcolor=\"\" bkimage=\"\" border=\"none,4,gray\" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char=\"\" num=\"0,black\" filter=\"\"]
يا قبلة المجد في أعلى عواليها = ويا منى النفس يا أغلى أمانيها
فــي ذكريـاتـك نعـمـى كلـمـا خـطـرت = أحـسـسـت نـشــوة أيـامــي ينـاديـهـا
تلك الصبابات في سـن الشبـاب لهـا = مـبـاهـج وهــــي أشــــواق نسـمـيـهـا
تأثـيرهـا فـي حنـايــــــــا النفس متّصلٌ = تقـاصرَ الـبعـدُ أم طـالـت لـيـالـيـهـــا
حسب الفؤاد أحاسيسا تلم به = في مهبط الوحي والإيمان يمليها
لكلِّ جـارحةٍ معـنى تهـيـم بـــــــــــــه = تستـودع القـلـبَ أسـرارًا تداريـهـــــــا
والـمـرءُ – مـا عـاش – فـالآمـــال تدفعه = والنفسُ – مـا رغبت – فـالـحـبُّ يـهديـهــا
•••
وعز في الناس من عزت بلادهم = بما أشادوا لها أو شيدوا فيها
ولا كمكة في الأمجاد من وطن = حاشا ولا مثلها أهل كأهليها
وصية \" المصطفى \" عتاب يحفظها = للجيل صدقاً وللأجيال يرويها
هناك للخلق العالي أرومته = فضلا وعلماً وأنساباً نزكيها
الله يختار من يرضى لجيرته = أهلاً وجيرة رب البيت ترضيها
•••
ولـدتُ فـيـهـا وأجـدادي بـهــــــا نشأوا = عـلى هدى الله إجلالاً لـبـاريـهــــــــا
عـروبةٌ هـذَّبَ القـرآن لُـحـمتَهـــــــــــا = فهْو العـروبةُ لـو أمعـنـتـمُ فـيـهــــــا
بكلِّ قطرٍ بـه الإسلام لـــــــــــــي نسبٌ = دعـاة صدقٍ أقـامـوا فـي أقـاصـيـهــــــا
يرون مكّةَ فـي حِلٍّ ومـرتَحــــــــــــــــلٍ = وفـي صلاتهـمُ لله صلَّوهـــــــــــــــــا
وجـوهـهـم نحـو بـيـت الله مقبــــــــلةٌ = وحـيث كـانـوا فشطرَ الـبـيـت ولَّوهــــــا
للـديـن مـا عـلـمـوا للعـدل مـا حكـمـوا = شـريعةُ الله لا عـدلٌ يجـاريـهــــــــــا
رأته ينظر للعلياء مبتهلاً = فودعته وهامت في تناجيها
وفي مناجاتها ألقت بنظرتها = في المهد أن به طفلاً يواسيها
رأت به وجه اسماعيل مؤتلقا = وشفها الغيب عن وعدٍ يواتيها
رأت بعينيه وعدا صادقا وهدى = وشاهدت حوله أمنا يُهدّيها
•••
وفي غضون الليالي فوق غربتها = يشح حتى قليل الماء يرويها
والطفل يبكي وتبكي الأم مرحمة = لو يشرب الدمع أسقته مآقيها
سعت لهام الصفا للماء تنشده = أو أن سيارة تجتاز واديها
فلم تجد أثراً في الأفق فانحدرت = تسعى إلى المروة الأخرى لتعلوها
عادت وجاءت وراحت وهي مؤمنة = بأن من قسّم الأرزاق يدريها
ورغم إيمانها بالله ما احتسبت = بأن أقدام اسماعيل ترويها
فثم نبع بكاء الطفل فجّره = ورحمة الله موقوت تجليها
وتلك دعوة إبراهيم لا عجب = إذا الكريم تولى أمر داعيها
وتفتدي أم اسماعيل هانئة = ومكّة بظلال النور تغريها
والطفل لمَّا يعد طفلاً فقد نضجت = قواه فهماً وإيماناً بباريها
وبعد حين خليل الله يقصدهم = ليرفع النعمة الكبرى لمعطيها
*****
رؤى النبيين وحي في حقيقتها = مهما تناهى الفدا فالله يعنيها
نادي \"فتاهُ\" لنمضي نحو غايتنا = فإن لي بعض أسرار سأبديها
بُنيَّ إني أرى في الحلم تضحية = أن أذبحنكَ فأنظر ما ترى فيها
أجابه نفذ المقدور ذي عنقي = أطح بها إنها لله أهديها
وحين همَّ يناديه العليم به = يكفيك قد صَدُقتْ رؤياك فأفديها
وجيء بالكبش وارتاحتْ لمذبحه = ملائك الله والدنيا وما فيها
وهلل الكون بالعيد الذي هبطت = به العناية في أحلى تساميها
يشف جوهرها عن كل تضحية = تفيض أعماقها عن حكمة فيها
*****
وجاء دور بناء البيت فارتفعت = قواعد البيت إبراهيم يعليها
وقام يدعو وإسماعيل يتبعه = وفي دعائهما البشرى أذاعوها
ببعثة المصطفى للناس قاطبة = يهدي إلى الله بالأخلاق عاليها
وعزّتْ العرب بالهادي وبعثته = من ينكر النور أعمته مضاويها
الله يشهد والهادي يؤديها = يا خاتم الرسل يا من أنت أفضلهم
يا سيد الخلق يا من أنت هاديها = إلى صراط بباب الله متصل
بجنَّة الخلد فأنعم في أعاليها
[/poem]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *