الأخيرة

ياليته طوال العام

عفاس بن نور الروقي

لماذا تصفون الحب بالعيد وتخصصون له يوماً.. ياليت المحبة كل العام.
قبل أيام ترددت عبارات التهاني ، وتحدثوا عن يوم الحب ، ونقلت بعض الفضائيات وشبكات التواصل الاجتماعي طقوسا من هذا اليوم في العالم ، وتبادل التهاني الاليكترونية ، وفي الواقع راجت أسواق الورد الطبيعي وتحديدا ، فهل أصبح الحب مجرد وردة حمراء في يوم وليلة ، تزبل في اليوم التالي ويجف عطرها وأوراقها ويذهب الحب وسيرته وحروفه ؟!. وننساها باقي الايام.
كلنا نحب في الورود والزهور جمالها وعطرها ، وتغنى بها الشعراء في كل عصر مثلما تغنوا بالقمر في وصف الحسناء قبل أن تقلب الأقمار الاصطناعية حياة البشر ، والورود نهديها في الأفراح أو لزيارة مريض ندعو له بالشفاء، وغير ذلك من احتفالات، وهي هدية محبة بين الزوجين في مناسباتهما ، وإن كانت المحبة اليوم تقاس بموديلات الفساتين وماركات العطور ، وتوزن بجرامات وعيارات الذهب وإن أمكن المجوهرات وبات الحب في اختبار صعب.
موضوعنا ليس وردة الحب إنما صدق الحب ، فكم من أفراح زينتها بوكيهات ورد تسر العين وتبهج القلوب، ثم حلت الأشواك بعد الأشواق، عندما تشوهت المشاعر وأصيب الحب بالعطب، وكم من رباط زوجي تمزق بالغضب، وانقلبت عين الرضا إلى سخط ، وكما قال الإمام الشافعي :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ..
وعين السخط تبدي المساويا
الحب نعمة عظيمة في حياة الانسان ، تاجها حب الله ورسوله ، والمحبة ليست فقط في وردة نهديها أو تُهدى إلينا كتعبير رقيق ، إنما هي شجرة تحيا بالتقوى في المعاملة والإخلاص والثقة والاحترام لتدوم وتثمر ويصفو مشوار العمر ، وليس الحب ليوم أو شهر أو سنة ولا يحتاج لمناسبة ، إنما هو رحيق لكل يوم بنقاء القلوب وصفاء النفوس ، والابتسامة في وجه أهلك وأبنائك وأحبائك وأخيك الإنسان، هي صدقة عند رب العالمين، خاصة وأن حياة العصر شوهت المعاني الجميلة للحب وغيبت عادات جميلة وسط عالم افتراضي جعل قلوب البشر غلفا وقلوبهم شتى.
ان الحياة أخذ وعطاء وحقوق وواجبات متبادلة بالإخلاص والمودة والرحمة في الحياة كما قال سبحانه وتعالى، وفي رعاية الأبناء رعاية صحيحة ومشاركتهم تفكيرهم وتطلعاتهم وتنشئتهم على حب الله ورسوله ثم حب الوطن ولاء وعطاء، كذلك حب العمل لا يكون إلا بالإخلاص والاتقان ، كما قال نبينا الكريم صوات الله وسلامه عليه:” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه”
والحب على قيمته في حياتنا، إلا أن من الحب ما قتل عندما لا يحسن الإنسان التعبير عنه ، مثلا الغيرة بين الزوجين تقتل الحب، وغياب المودة والرحمة يفتح أبوابا واسعة لخلافات قد تحرق الرباط المقدس ومعه أوراق الورد. والتدليل الزائد للأبناء يفسد فهمهم للحياة ، والصداقة القائمة على مصلحة مجردة تنتهي بانتهائها ، واسألوا في ذلك مكالمات الوارد والصادر في الجوالات
الحب بأشكاله وألوانه وأشواقه وأشواكه لا ينتهي عند البشر ، وأردت هنا أن أقدم لكم وردة قلبية من بستان الحب ودعوة لصفاء النفس وتنقية القلب من شوائب الحياة لتكون محبتنا خالصة لله ، وفي الحديث الشريف ” عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *