انطباعي الأول من قرارات محكمة مبارك غير مريح، وحتى سيء. ليس فقط بسبب الديباجة الطويلة في مديح الثورة والتي غطت تساهلاً في الأحكام، بل أيضاً بسبب الشعور غير المريح أن النظام القديم يحاكم بقوانينه هو. لم ينشأ شعور بأن نظاماً جديداً يحاكم القديم.
والأمر الأساسي هو أن جرائم القتل سجلت عملياً ضد مجهول. وأن الفساد السياسي والمالي للنظام السابق لم يجد من يحاكمه عملياً، لأن النظام القديم يحاكم ذاته. ليس هذه محكمة ثورة 25 يناير، بل محكمة تحابي لفظياً ثورة 25 يناير لكي تتمكن من تبرئة النظام السابق من فساده المالي والسياسي. لقد مدحت المحكمة الثورة ولكنها لم تجد سبباً لتحاكم النظام القديم على أسباب اندلاع الثورة التي تمدحها، ولا على الجرائم التي ارتُكبت أثناء قمع الثورة.
والأمر الثاني هو أن أحكام المؤبد قد تخفف إذا استعاد النظام أنفاسه، ولذلك يجب أن لا ينتخب شفيق. ولست ضد المؤبد ولا أؤيد الإعدام، ولكن الروحية القائمة حالياً تشي بأن هذا نظام يؤدي ضريبة كلامية للثورة ولكنه ليس نظام الثورة. ومن هنا أؤكد أن هذه الثورة لم تستكمل بعد لكي تسلم مقاليدها لمن هم من خارجها.
والأمر الثالث هو أن الادعاء لم يعد لوائح الاتهام كما يجب… وهو ما لاحظه كثيرون منذ فترة. فقد حوكم الفريق بنيابته العامة. وهي جزء من النظام الذي يجب تغييره بعد الانتخابات.
وأخيراً قد يكيف النظام نفسه لفظياً لثورة 25 يناير، ولكنه هو ذاته. ولا بد من أن تصل إلى الحكم قوى أخرى لغرض استكمال مهام الثورة. ولا بد لقوى الثورة الآن من أن تتحد وتعمل على عدم اعتلاء شفيق سدة الحكم. لقد نطق النظام القديم عبر المحكمة، فلينطق الشعب إذاً في الانتخابات.
صفحة المفكر الدكتور عزمي بشارة
