• د. منى بنت عواد الخطابي
فقدت المملكة العربية السعودية والعالمان العربي والإسلامي ملكاً عظيماً، وأباً رحيما، خدم بلاد الحرمين ومواطنيها، وسهر على خدمة ضيوف الرحمن، وأولى كل اهتمامه بالحرمين الشريفين، وقضايا العرب والمسلمين، وتجاوز ذلك إلى العالم أجمع بكل تفان وإخلاص. إن مصابنا في وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- جلل، وفقدنا له أمر عظيم، ولكن لا نقول إلا ما يرضي الله (إنا لله وإنا إليه راجعون)، ودعاؤنا له بالرحمة والغفران، وأن يسكنه فسيح جناته نظير ما قدمه من خدمة عظيمة لن تُنسى لدينه ووطنه والأمة الإسلامية والعربية أجمع.
لقد تميز الملك عبد الله بن عبد العزيز-رحمه الله- بقيادته الحكيمة التي أدار البلاد بها وجنبها الكثير من المشاكل والاضطرابات السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم.
وقد حظي الوطن وأهله باهتمامه ورعايته، وهنا أتحدث بوصفي امرأة سعودية مُنحت الثقة والمسؤولية لخدمة دينها ووطنها بما يتواءم وتعاليم شرعنا الحنيف . كما نال الجانب التعليمي والأكاديمي في عهده نهضة واسعة؛ فقد تشرفت بوصفي أكاديمية ومهتمة بشأن التعليم بمعاصرة ثورة التعليم والطفرة النوعية والكمية في الجامعات السعودية. وقد عشت ذلك واقعا ملموسا فأنا إحدى خريجات الدفعة الأولى من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي؛ الذي مكنني –بحمد الله- من تحقيق الطموح، ولا زال ذلك المنجز مستمرا فها نحن اليوم نستعد لتوديع أبنائنا ضمن الدفعة العاشرة من هذا البرنامج سائلين الله أن يوفقهم ويرعاهم في مسيرتهم العلمية وينفع بهم البلاد والعباد.
ومن الناحية التقنية فقد عايشت كمهتمة بالتقنية التحول التقني السريع والنوعي في السنوات العشر الماضية وذلك من خلال مبادرات متعددة وجادة من الملك عبدالله (رحمه الله) كمبادرة الملك عبدالله للمحتوى العربي الذي تشرف عليها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها، وإنشاء برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية من قبل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بمشاركة كل من: وزارة المالية ، وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات. ومن نماذج اهتمامه رحمه الله: موافقته على دعم مشاريع الخطة التنفيذية للتعاملات الإلكترونية التي تبلغ مدتها خمس سنوات بأكثر من ثلاثة مليارات ريال. وقد توج –رحمه الله – اهتمامه بالتقنية الحديثة بافتتاح “جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ” لتكون صرحا علميا وبحثيا في كل ما يخص العلوم والتقنية.
إضافة إلى حرصه –رحمه الله- واهتمامه ودعمه لجميع مشاريع ومبادرات دعم المحتوى الرقمي والتحول الإلكتروني في كافة قطاعات الدولة لما لمسه من أهمية ذلك في بناء وتطور البلاد وتسهيل الوصول للخدمات ووضع أسس الاستدامة للمجتمع السعودي.
وختاما ندعو الله عز وجل أن يوفق خلفه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود (حفظهم الله) لكل خير، ونبايعهم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وفي العسر واليسر، ونسأل الله أن يعينهم على ما فيه خير البلاد والعباد. كما نشكر الله عز وجل على ما منح هذه البلاد من نعم ظاهرة وباطنة، ولعل أبرزها ما نستشعره هذه الأيام من نعمة الأمن والأمان والاستقرار ووحدة الصف والكلمة.
• أستاذ نظم المعلومات المساعد بكلية علوم الحاسب والمعلومات
ووكيلة عمادة التعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد لشؤون الموظفات
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
