الأخيرة الأرشيف

وعادت.. ليالي رمضان.. ياحسين!!

شاكر عبدالعزيز

** اسمحوا لي أن اعود بالذاكرة لاربعين عاماً الى الوراء حيث كانت ايام وليالي رمضان في القاهرة لها بريق وسحر خاص وبالذات في الاماكن التاريخية والشعبية في احياء “سيدنا الحسين” والسيدة زينب.. وحي القلعة.. وغيرها من احياء مصر القديمة.. كانت هذه الاحياء تنقلب في الصباح وحتى اذان المغرب لاماكن للعبادة والصلاة.. وفي المساء تتحول الى مسامرات وتواشيح واغاني دينية وشعبية لاشهر المطربين الشعبيين في مصر وهم محمد طه وابو ذراع وخضرة محمد خضر وفاطمة عيد تحت اشراف راعي الفن الشعبي في مصر زكريا الحجاوي.. وكانت هذه هي سهرتي المفضلة مع مجموعة من شباب الثقافة والادب السعوديين ومن بينهم الصديق حسين علي حسين كاتب القصة المعروف والاصدقاء الاعزاء في ريعان الشباب في هذا الوقت عبدالله الماجد والشاعر الرقيق احمد الصالح (مسافر) والاديب علوي طه الصافي والاديب المتميز محمد رضا نصر الله، كل هذا الفريق من الادباء السعوديين الشباب كانت لي هناك فرصة للالتقاء بهم ومعرفتهم من خلال عملي في هذا الزمن القديم كمراسل لمجلة اليمامة السعودية في القاهرة.
في هذا الزمن الجميل كانت سلوتنا الوحيدة انا وزميلي العزيز حسين علي حسين التجول في السرادقات الشعبية في (حي سيدنا الحسين) لسماع “المطربين الشعبين” ثم الجلوس في قهوة الفيشاوي لتناول الشاي الاخضر والشهير حتى قرب مطلع الفجر ومن ثم دخول “المسجد الحسيني” لصلاة الفجر وسط حشود من المواطنين القادمين من كل بقاع مصر والدول العربية.
هذا الزمن الجميل في مصر تلاشى بالتدريج الى ان اصبحت هناك مع هذا العام ملامح العودة من جديد لايام وليالي سيدنا الحسين الجميلة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يحاول عودة الحياة الآمنة المستقرة لمصر من جديد.. بعد احداث العنف الشديدة التي شهدتها مصر في عهد “الاخوان المفسدين” الذين تولوا السلطة في البلاد لمدة ثلاث سنوات تقريبا لم تكن مصر فيها مستقرة.
الآن يا اخي حسين.. عادت الايام الجميلة للاحياء الشعبية القديمة في مصر الآن مصر تعود اليها البسمة والامن الشعب المصري كله يعيش حالة من التفاؤل الشديد بالمستقبل رغم ما يعانيه من ارتفاع اسعار السلع والخدمات واسعار الطاقة الا ان هذا كان لابد ان يحدث لمواجهة العجز الحاد في الموازنة المصرية ليعود اليها الاستقرار ويتم تخفيض “حجم المبالغ التي تدفع” لدعم السلع والخدمات الشعب على استعداد لمساعدة الحكومة والتحمل سنة او سنتين لكي يعود الاستقرار للسوق المحلية المصرية.
واخيرا اشعر بان الايام الحالية من شهر رمضان المبارك والتي نشهدها في المملكة تحمل الكثير من البشريات وهي الاستقرار والامن لهذه الديار المقدسة الطاهرة (قبلة المسلمين) في مشارق الارض ومغاربها.. اننا ندعو الله العلي القدير ان يجمع الامة الاسلامية على الخير ويبعد عنها الفتن والارهاب البغيض الذي يضرب بعض الدول العربية.. اننا مطالبون بالوقوف صفاً واحداً ضد من يحاولون زرع الفتن من ارضنا الطاهرة والله من وراء القصد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *