شذرات

وضحى ……!

أضواءٌ و موسيقى و نساءٌ عن اليمين و عن الشمال ،و منصة توسطها كرسي كبير ،و هي بثوبها الأبيض تسير شاخصة البصر شاردة الذهن مثقلة الخطوة.
تحدث نفسها:أين يدك أمي ؟
أين صوتك؟
المكان مظلم فأين عينيكِ؟
تركتيني بين هؤلاء النسوة و قد ذهب بك موكب من الرجال،ذهبوا بك حيث الراحة و أنا للمجهول أذهب.
لماذا لم تعلميني كيف اختار؛هاهم إخوتي اختاروا لي كما كنتِ انتـِ دائماً لي تختارين كل ما يعنيني.
•وضحى عروس هذه الليلة تُزف بعد أن دخلت عقدها الثالث ،وهي كعادتها ليست على ثقةٍ تامة إن كان ربيعاً أم لا.
وضحى أخت لثلاثة من الرجال ما ذكرهم أحد إلا و أردف بالثناء عليهم.
أمها ككثير من الأمهات تميل للذكور أكثر من الإناث خاصةً إذا ما علمنا أنها تعيش في مجتمع منغلق على عاداته و موروثه الجاهلي من حيث العنصرية و العنجهية فالبعض يُقبِّل ناقته على مرأى من الرجال و يزجر نساءه على مسمع من المار بافتخار.
(السلام عليكم ،لطيب رجالك طلبتك و اعلمي بأن لي ثلاث زوجات أكبر منك سناً و لهن حقوق لا أسمح لأحد في صدي عن أدائها ،احترامك لهن واجب و هن عندي مقدمات،ولي بنين و بنات لا أقبل منك أن تضايقيهم أو تتذمري منهم ،و الله يكتب الخيرة)هذا ما قاله رشدان”العريس” في مكالمته الوحيدة بعد عقد القِران؛لم يكن بينهما لقاء لأنه قد جرت العادة آنذاك بأن لا ضرورة للنظرة الشرعية.
تتذكر كلماته و تبتسم بسخرية (ياله من أحمق لم يتحدث عن نفسه و لا طلب شيئاً له).
وصلت وضحى وزوجها البيت ،ظلت تُقلّب عينيها بين رشدان و تفاصيل المكان،كم هما متشابهان،ضخم الجثة طليق اللحية صغير العينين ،بارد الملامح . عرفت أنه حسن الصحبة لبطنه و لما تذكرت لهجته و كلماته عرفت أن عقله له ثغور.
سريعاً مرت في مخيلتها حياتُها في بيت والدها الذي لم تره فقد مات وأمها حبلى بها؛ لم تنل من الحياة ما تحلم به كل فتاة،وهي الآن إما أن تقبل بما اختاره زوجها لها وهو أن تكون رقماً لا أكثر ؛رقما يتمم به حقه من التعدد ،و إما أن تكون هي من هي صاحبة القرار و تخطو الخطوة الأولى التي تكسر فيها كل الحواجز.
أمسك رشدان بمقبض الباب ليغلقه وفتحت هي الباب الذي يستتر خلفه كيد النساء و وهج الأنوثة و عزمت على أن تتمنع وتترفع وتتحجج بالرهبة و تطلب أن تقيم و إياه في فندق ليومين علّ الحاجز يُكسر ويكون لها ما أرادت، وفي الفندق تقرر أن تكون له الطهر الذي ينساب أنوثة.
دَنَا منها وقال وهو في سعادةٍ صافية،والله …
وقبل أن يكمل وبنبرةٍ صفراء قالت:غداً يشغلك زوجاتك والبنين عن فاتنتك.
أجاب:عشت أعطيهم حظهم والآن أنا أريد ان تعطيني حظي.
ابتسمت بمكر وقالت في نفسها:فعلتها يا أمي ،
أنا من اختار هذه المرة ..

الكاتبة / إيمان الجريد ( ثراء)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *