ملامح صبح

وتد..ميشو شَو

شفق السريع
كان ولا زال الشعر الشعبي يتسيّد المشهد العام على نطاقيه الاجتماعي والإعلامي..فهو الحاضر بقوّته و عنفوانه..وهو محور حديث الملتقيات والمجالس.. واستمر وبقي الشعر الشعبي هو الحديث الذي لا ينتهي.. و قد لا أكون مغالياً اذا ما قلت انه أحد الأربعة الكبار في الشأن المجتمعي السعودي، مجاوراً للسياسة و الاقتصاد والرياضة.. فهذه الأربعة لا زالت هي محور حديث واهتمام ومتابعة الشارع السعودي والخليجي و العربي..و مع كل هذا (الشو) للشعر الشعبي إلا أن ما ينغّص على الساحة الشعبية جمالها هي تعدد الهوايات (للنفر)الواحد.. نحن نعرف أن شاعر النظم يختلف عن شاعر المحاورة وشاعر المحاورة يختلف عن شاعر العرضة وشاعر العرضة يختلف عن المنشد والمنشد يبقى منشداً.. هذه هي الافتراضيات التي من الواجب ان يكون الشعراء عليها.. لكن أن يعدد الشعراء مواهبهم و(يطمرون) من هوايةٍ إلى هوايةٍ أخرى و يجمعون الأخضر و اليابس!! فهذا أمرٌ تستضيق منه سعة الشعر وساحة التميز..الشخصية الافتراضية (ميشو) كان شاعر نظم، بس ما (زبطت) معاه.. فاتجه للمحاورة (و برضو) ما (زبطت).. قال:اجرّب العرضة، فلحقت بسابقاتها.. و أخيراً إتجه بصوته النشاز للشيلات.. و هذا التشتت الذي سبَّبه البحث عن الذات أضاعت هويّة (ميشو)الأدبية.. و أفقدته قيمة التصنيف الأدبي.. و لم يعد الجمهور قادراً على تصنيفه تحت أي مسمّى.. و لم يعد المنظمون قادرون على تصنيفه، على الأقل حتى يدعونه لإحياء مهرجان أو زواج أو أي شيء آخر..لا اعتراض على التجربة والممارسة في حدودٍ ضيّقة أو خاصّة..لكن الاستحواذ الإعلامي على هواية ومهارة الآخرين والاستمرارية على كل الخطوط فهذا أمر يتعارض مع الفطرة الأدبية و الهوية الإعلامية.. (ميشو) شخصية أنانية تبحث عن نفسها في الإعلام فقط.. (ميشو) يريد أن يتواجد في كل زاويةٍ و في كل مكانٍ وفي كل مناسبةٍ، وفي كل ضوءٍ يرى أنه سيخرجه للناس.. لا يريد أن يبحث عن مكانةٍ في قلوب الجمهور.. و الحقيقة أنني لم أعد استغرب إذا ما امتهن(ميشو) الهندسة الصوتية حتى يضع اسمه على غلاف الديوان الصوتي..
الإيمان بالتخصص في الساحة الشعبية يكاد يكون معدوماً.. فالتخصص ثقافة أدبية توثّق تجربة الشاعر و ترسّخ إنتاجه في عقول الناس والمجتمع..
الساحة الشعبية لا ينقصها سوى(الفكر) لـ(يسكنها) الإبداع..
رتويت:
احدٍ على نهجه وفكره تميّز
واحدٍ على الخطين ضيَّع دروبه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *