محمد زارع السناني
بعد انقطاع دام اسبوعين أعاود لكم الكتابة من وسط شوارع روما المكتظة بالاثار التي تفوق حسب اعتقادي عدد ساكنيها،والتي تعتبر جسراً يمتد الاف السنين عبر التاريخ،اكتب لكم تحديدا من امام تمثال الجندي المجهول الذي استغرق بناؤه 26 عام وانتهى في عام 1911م،فقد لفت نظري من خلال حوار دار بيني وبين احد المثقفين من فلورانسا عاصمة اقليم توسكانا التي زرتها قبل يومين من كتابة هذا المقال،والتي تعتبر مهد الثقافة والأدب الايطالي،فقد خرج منها ابرز رواد الأدب الايطالي دانتي اليجيري وبترارك وجيوفاني، فهؤلاء الثلاثة يعود لهم الفضل في رسم ووضع اولى لبنات الأدب الايطالي الذي كُتب باللهجة التوسكانية الدارجة آنذاك مستبدلاً اللهجة اللاتينية ولهجات اخرى كان يستخدمها الشعراء،هذه الثورة الشعرية التي تفجرت في القرن الرابع عشر هي مشابهة لثورة الشعر النبطي الذي نشأ في صحراء الجزيرة العربية وماجاورها،وهي شبيهة تماما بالنزعات التي أدت الى استبدال اهل البادية اللهجة الدارجة عن العربية الفصحى تدريجياً،وقد نهج بعضهم شعراً يسمى لديهم(السوناتة)لعل مايميزه هو قصره ومحدودية كلماته التي لا تتجاوز 35 كلمة في الغالب،وهو لديهم مثل شعر(الكسرات)لدى مستخدميه من اهل المنطقة الغربية.
ان الشعر الايطالي هو مشابه تماما في بداياته ومدرساته بالشعر النبطي،وهذا التشابه رغم اختلافه في المواضيع التي تُبنى على الأساطير وتتفق معه في بعض الجوانب التي تدخل بها المرأة كوقود للشعراء،وحتى فيما كان يُنشد في بلاط الملك فريدريك الثاني الذي كان يقرب الأدباء ويستمع اليهم،حاله حال اغلب ملوك وزعماء العرب في حقب زمنية مختلفة.
ان الفرق الوحيد الملاحظ وانا أتجول بين أطلال الرومان وأساطير (خوليو سيزار)هوالحضارة التي ظلت شاهدة على ماجرى خلال الحقب الزمنية الماضية،والتي جعلت من الواقعية الموجودة في الادب لديهم تفوق واقعية الادب الشعبي لدينا،ولعل هذا يختصره المثل الذي يقول(ليس من رأى كمن سمع).
وتد..من روما
