شفق السريع
في هذا الزمن ازدحم الفضاء بكل شئ،ازدحم بالطائرات، وبالصواريخ بعيدة المدى، ازدحم بالأقمار الاصطناعية ومركبات الفضاء، ازدحم بالتلوث و الانبعاثات الغازية..
وكل هذا من أجل(عمار و دمار)الأرض..والأقمار الاصطناعية تحديداً خدمت وهدمت الأرض و ساكنيها، خدمت بتوفير المعلومه و تقريب العالم، و هدمت بسلخ القيم و الأخلاق و المفاهيم..القنوات الشعبية المهتمة بالشعر و الموروث هي إحدى مخرجات الفضاء التي أساءت و بشكل غير مباشر للإعلام الشعبي و للموروث، في وقت كنا قد تباشرنا بولادة هذه القنوات التي كنا نراها النصير الأول للشعر و الشعراء بعد سنوات من الإقصاء الغير مبرر لهم من قِبَل الإعلام الرسمي عدا بعض الومضات التي لم تكن كافيه لإنارة دروب الشعر..و يا ليتنا بقينا على تلك الومضات.. فالانفجار الفضائي الهائل بهذه القنوات ورّد لنا الغث و السمين، و أنجب لنا (جنيناً) مشوّهاً عوضاً عن أنه (مبهجنا)..خريجو المدارس الثانوية مسكوا بزمام هذه القنوات و بدأوا في إدارتها بمجهوداتهم(الفكرية) المحدودة، فكانت النتيجة (فديوهات فضائية) تصوّر و تبث عبر الفضاء..كنّا قبل جيل الفضائيات نعتمد على (مكاتب) تصوير الحفلات و المناسبات، ثم نشتري حفلاتنا المصوّره و (نتفرّج) عليها في بيوتنا عبر جهاز (الفيديو) بعد أن (نتحلّق) أمام التلفاز..و اليوم نفس المشهد يتكرر لكن تطوّرت الوسيلة، فبعد عصر الفيديو الأرضي جاء عصر الفيديو الفضائي.. و أصبحنا نتفرج على حفلاتنا المدفوعة الثمن مسبقاً عبر الفضاء و بنفس الفكر القديم ببركة ابو (ثانوية)..إدارات هذه الفديوهات الفضائية لم تستوعب بعد الفكر (التسويقي) و الأسلوب (التشويقي)، لذلك فهم قد فشلوا في استجلاب و إغراء (المعلِن)، و هذا ما شوّه (المُنتَج) و أصبح ما يُعرض غير قابل للمشاهدة، و لا يشجع على المتابعة.. إنعدام التخصص أوجد تكرار الفكره الواحده بين الجميع، و أصبح التنافس بينهم من يصوّر أكثر و يبث أكثر و يأخذ فلوس أكثر..
رتويت:
يا ليتنا من حجنا سالمينا
كان الذنوب اللي علينا خفيفات
لـ/ بصري الوضيحي
• شاعر وكاتب سعودي
@shafab77
وتد.. فديوهات فضائية
