شفق السريع
في السنتين الأخيرتين،خرج لنا عالم الشيلات بإسلوبٍ جديد،لم يكن معروفاً،بل وكان من المحرّمات(العرفية والقبلية)،وما إن فُتح بابه حتى هرع الجميع إليه في صورةٍ ملفتة، أحدثت حراكاً كبيراً في الوسط الشعبي..ألا وهي شيلات المحارم(الأم،الزوجة،الأخت، الخطيبة،…الخ)..هذا التوجه وقت كانت فيه الشيلات الموجهة للنساء تكون في القصائد الغزلية فقط..قسم المجتمع الشعبي الى ثلاثة أقسام اختلفت في آرائها حوله..القسم الأول:موافق ومتوافق مع هذا التوجه،بل ويعده من الأمور الطبيعية التي لا تخدش الحياء ولاتسبب حرجاً لشاعرٍ يتغنى في محارمه،أومنشداً يتغنى فيهن،بل و يرى أن لا حرج في ذكر إسم المرأة المقصودة ونسبها..وزاد على ذلك أن مديح(الإبل) وذكر سلالتها ليس أفضل من مدح المحارم..القسم الثاني:موافق على هذا النهج لكن بتحفّظ، فهو يرى أنه من حيث المبدأ لا بأس به،شريطة أن يكون الشاعر محرماً للمرأة المقصودة،وأن لا يُذكر إسمها..وهذا الرأي يصطدم مع رأي القسم الأول الذي يرى ضرورة ذكر الاسم حتى تُعرف القصيدة فيمن كتبت..القسم الثالث:جبهة معارضة،فهي تعارض كل شيء لا يتوافق مع(مبادئها)التعنّتية،وترى بأن هذا النهج يتعارض مع (العادات والتقاليد).. طبعاً و بعيداً عن هل يتعارض مع (الإسلام) أولا،فهذا لا يشكل بالنسبة لهم مشكلة، فالعادات والتقاليد لديهم مقدّمةٌ على ما سواهما..الأمر المحيّر أن القسم الثالث لا يرى بأساً في السماع والتغنّي بقصائد(وضحى وابن عجلان) مع أنها ولدت في قمة عصر(العادات والتقاليد)..ولا بأس لديهم في التغني بقصائد (مضاوي وابن سبيل) والتي جاءت في العصر المتأخر للعادات و التقاليد،ناهيك عن (ليلى و مجنونها)و(عنترة وعبلة)،والتي كانت في عصورٍ سابقة و متتابعة..قد أسوق العذر لمن يرى مخالفة كاتب القصيدة في قريبته ليس محرماً لها،كأن يمتدح شاعرٌ من أقصى الشمال أنثى من أقصى الجنوب لا تربطه بها رابطة و يذكر أسمها و قبيلتها و ذويها حتى وإن كان مديحاً و من ثم ينشدها منشدٌ من الشرق أو الغرب..إلا في حالاتٍ نادرةٍ كعملٍ وطني أو بطولي يهم المجتمع بكامله، فهذا بلا شك مقبول، بل و أعدّه واجباً وطنياً..
رتويت شيله:
انا يا محمد كيف اسافر و اخلّي نوف
و انا كيف اعيش بديرةٍ ما تعيش بْها
لـ/ شقير الجذع.
وتد.. شيلات المحارم
