ملامح صبح

وتد.. سقوط العملاق

شفق السريع

المحاورات..هذا الفن الشعبي العملاق والذي تسيّد ميادين الفنون الشعبية وتسيّد الفعاليات الشعبية والرسمية،وكان سيّد الزمان والمكان،وملك المايكات والشاشات..وفي زمنٍ كانت اشرطة فيديو المحاورات تباع بمبالغ كبيرة،وكانت محتكرةً في مكاتب(خاصة) تقبع في دهاليز حواري مكة والطائف والرياض الضيّقة،كان حجز هذه الأشرطة بـ(طق العصي)..حتى تطوّر الحال وعُمِلت لها مكاتب الحجوزات والتصوير والتوزيع،إلى أن وصل حال مجدها لإنشاء قنوات شعبيةٍ تقتات على أكتاف شعرائها ورموزها..واتّسعت رقعة المحاورات الجغرافية لتمتد من أقصى الشمال حتى أقاصي الجنوب ومن البحر للبحر شرقاً وغرباً..وسبحان مبدّل الأحوال،ومغيّر الأزمان..ونحن نرى اليوم هذا العملاق وهذا السيّد وهذا المستبد في زمانه،قد هرم وضعف حاله،وتنازل عن العديد من المساحات الجغرافية الشاسعة لينكفئ على مسقط رأسه في الحجاز..وتغلق مكاتب وتتشتت صفوف،حتى أصبح هذا العملاق يقتات على الفتات القليل من الأضواء،في محاولةٍ لإبراز نفسه بأي شئٍ وبأي ثمنٍ بخسٍ وبأي قلةٍ قليلةٍ،فقط ليكون على قيد الحياة..وبعد زمن عنتريات شعرائه واشتراطات المبالغ الضخمة،واشتراطات صفوف محددة،وشعراء محددين،بعد كل هذا،اليوم نجد(طيور شلوى) وأيتامها يتسابقون على لقمة العيش،في أي حفلةٍ كانت ومع أي شاعرٍ كان،حتى وإن لزم الأمر أن يكون الصف(شايبين) و(ورعين)ومدرَّب صف يصوّر(سنابات)..اصبح كل شيء يبعث على الشفقة،بدءاً بالحال(المكسوف) وانتهاءً بالمعنى(المكشوف)..وبالرغم من محاولات(الإنعاش) بالتطوير وإدخال المزامير إلا أن الأمر يزداد سوءاً،و(يا خوفي)أن يصل الأمر إلى مرحلة (التطبير)..وختاماً،لا أود تخيّل حال هذا العملاق(الحبيب) في حال لو أن بقية رموزه و(محبيه)هجروه واعتزلوه،حينها يا ترى كيف سيكون حاله؟؟.

رتويت:
طاحت عروش(الحب) وامست خاويه
و(اهل الهوى )في حالةٍ يرثى لها
لـ/محمد سعود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *