المهندس – محمد زارع السناني
كان العرب قديماً إذا ظهر فيهم الشاعر رفعوا الرايات،واوقدوا ناراً على قمة اعلى جبل في منازلهم،وذبحوا الجزور،وأقاموا الإحتفالات إبتهاجاً به وافتخاراً بموهبته،وكانت الألسن تتناقل مايقول من قصائد،وتسير بها الركبان الى ابعد مدى،إذ كان يمنح الشاعر الجيّد قومه ثلاث مزايا أساسية،كونه وسيلة إعلام رسمية لهم،وموثقاً للأحداث لديهم،وحامياً بلسانه عنهم،أما في الوقت الراهن فقد عُكست الآية، وأصبح الإحتفال يأتي متأخراً جداً،وكأنه حفل توديع وإعتزال وشكر على ماقدمه خلال مشوار حافل له،وانا هنا لست (مع)ولكني ايضاً لست( ضد) وليس شرطاً اذا ما كُنت مع ان آكون ضد والعكس،ولكن مادعاني للتنويه هو ان تكريم الشاعر اذا كان قامةً ادبية ينبغي ان يكون متقدماً بعض الشيء في الوقت،وليس أشبه بحفل (معاش)او تقاعد يُقام بعد اكثر من خمسين عام من ظهوره كظاهرة شعرية عظيمة،وهذه الفكرة إذا كانت مستوحاة من ظاهرة تكريم اللاعبين،فهناك فرق واضح في الإنتاجية بين الشاعر واللاعب،فالرياضي يبدأ حياته في أوج قوته حتى يقل عطاءه مع تقدم العمر به،اما في الشعر فعلاقة العطاء مع تقدم سن الشاعر هي علاقة طردية،وهذا مايستدعي تكريمه في بداية ظهوره واستحقاقه لذلك، والمدة الزمنية المعقولة من وجهة نظري هي من عشرة إلى خمسة عشر عام كحد أقصى من بداية الظهور والتمثيل الفعلي.
تكريم الشعراء هي بادرة طيبة،وسابقة مستحبة،وهو تكريم للأدب ككل ، وتشريف للعلم كأصل،والشعر أولى به من غيره،ولا يُعدّ الا دلالة حضارية ومفازة ثقافية،وماكان التكريم في اي مجال من مجال العلوم والثقافة الا زاد أصحابه رفعة وعُلا،فالُمكرَم لم يتم الإحتفاء به لشخصه،بل لما يحمله من علمٍ وفهم في مجاله،وماقدمه طيلة مشواره الأدبي،وهذه التظاهرات الأدبية ليست وليدة هذا الزمن،وإنما كانت أمراً طبيعياً نهجه العرب منذ القدم كما أسلفنا،فأنعم وأكرم بقومٍ فعلوا مثل ذلك ،وهو خير من ان يحتفى ويُبتهج بمن لا علم له وليس أهل لذلك .
وتد.. تكريم شاعر
