بشير الزبني
يرى البعض أن اتجاه بعض من كتّاب القصيدة النبطية المقفاة إلى “الحداثة” هو طريقاً للهرب من التقليدية، إذ أن النص التقليدي يتطلّب مقومات قد لا تتوافر في شاعر اليوم بسبب ما يفرضه التحضّر المدني والاندماج الثقافي على “اللغة” من قيود، إضافة إلى الحاجة المُلحة لتحديث لغة العصر ومخاطبة الأجيال بلغة حديثة تواكب الانفتاح الثقافي؛ وقد يتجه البعض من المهتمين إلى أن مسألة الهروب من التقليدية هو سهولة توظيف المفردة الحديثة شعرياً، بخلاف النص التقليدي الذي يحتاج إلى مخزون لغوي وقدرة على توظيف الحكم والأمثال القديمة والاستشهادات التاريخية في مكانها الصحيح من النصْ؛ ويرى آخرون أن مخاطبة العصر بلغة شعرية حديثة أمراً ضرورياً مفندين الشكوك والأراء المطروحة في غالب الأحايين حول “الحداثة” آخذين في الأعتبار أن تلك المحاولات لا تعدو كونها طريقة للنيل من الشعراء الشباب الذين اتجهوا إلى الحداثة بدلاً من التقليدية، وفي مجمل الرؤى يتفق النُقّاد على أن الحداثة امتداداً للتقليدية وهي جزء لا يتجزأ من كيان الأدب الشعبي المعاصر مستشهدين بالتجارب التي أثرت ساحة الشعر ورسمت خارطة طريق للمدرسة الحديثة أمثال تجربة الأمير بدر بن عبدالمحسن ومساعد الرشيدي وفهد عافت ونايف صقر وسعد بن علوش وغيرهم من روّاد “الحداثة”.
قبل الأخير:
تردني لك ترى الاقدار والعشره
وعهدٍ قطعته على نفسي من سنيني
وحبٍ عظيمٍ بقلبٍ ماعرف يكره
ومادام هذا شعوري كيف تنسيني?..
لـ/ ناصر العميري.
