شفق السريع
الحريصون على قصائدهم من الشعراء يتعبون كثيراً في دراسة نصوصهم قبل نشرها, و يتعبون أكثر أثناء كتابتها, و أكثر ما يتعب الشعراء هو استلهام الفكرة أولاً.. و يحرص الشعراء المميزون على ابتكار الفكرة أو إستخلاصها من الحياة، لتكون فكرةً (بكريّة) لم يطأها شاعرٌ سابق..و مع كل هذا فإن غالبية الشعراء لا يعرف الفرق بين (الفكرة) و(المعنى).. بل أن بعضهم يرى أن الأولى هي نفس الثانية.. وهذا استكشفته من خلال متابعتي لبعض اللقاءات لشعراء(شعبيين).. مع العلم أن الفكرة والمعنى لا يجتمعان في بيتٍ واحد إلا في حالةٍ واحدة..
الفكرةُ رؤيةٌ فنيةٌ تعتمد على ثقافة الشاعر واتساع رقعته اللغوية، وملكة التصوير والخيال الفني، ويستند فيها البيت الى المُباشرة والوضوح.. ومثل هذه الأبيات هي من تحمل الشعر الحقيقي الذي تطرب له الأسماع..وبالعكس من ذلك فإن (المعنى) يحمل في طياته رسالة، والرسالة هنا تعتمد على شاعرها، فهي إما تكون صريحةً أومغلّفةً في غالبها وتحتاج إلى من يفك شفرتها وتحليل محتواها..الفكرة والمعنى يجتمعان في (التركيب) فقط..الأولى تركيبٌ فني.. والثانية تركيبٌ لغوي يعتمد على الرمزيات أو استخدام أسلوبيّ(الجمل) و(الريحاني)..
رتويت:
الشعر فكره تجي من فكر راقي
يبدع الشاعر و تطرب جماهيره
لـ/ عطا الله فرحان
