شفق السريع
في ظل الغياب الإعلامي شبه التام للحراك الشعبي السعودي خصوصاً في الخمس سنوات الأخيرة،و الغياب التفعيلي للأمسيات الشعرية و مسارح الشعر الشعبي،أصبحت الساحة الشعبية في حالٍ يرثى له و يُخشى على ديمومته،مما يستدعي تساؤلات كثيرة و محيّرة..
فأين هي تلك (الطاولات) التي تتزين بالورود و الشعر و الشعراء؟؟ و أين هي تلك الماكينة الإعلامية الضخمة التي كانت تجري خلف المتعهدين والمنظمين؟؟ ثم أين ذهب هؤلاء المتعهدون وهؤلاء المنظمون؟؟
أسئله شتّى تبحث عن أجوبةٍ مشتتةٍ احتارت معها العقول.. و يبقى التساؤل الأهم لماذا هذا الغياب و هذا الجمود في مسرح الشعر الشعبي؟؟
ففي الزمن الذي كان فيه الشعراء يتدافعون أمام أبواب المتعهدين بـ (طق العصي)،و(البخشيش) شغّال على (وذنُه)، أصبحنا اليوم في زمن مغاير تماماً..فلا(عِصِي) تنفع ولا(بخششه) تفيد..
هكذا فجأه و بدون أي مقدمات غاب الكل و كأنهم تعاهدوا على هذا الغياب في وقتٍ واحد،لا متعهدون و لا منظمون و لا شعراء و لا إعلام.. حتى رموز تلك الأمسيات كالبدر بن عبدالمحسن و خالد الفيصل و عبدالرحمن بن مساعد وفهد عافت ونايف صقر و مساعد الرشيدي،كل هؤلاء غابوا عن طاولات الأمسيات..
و في المقابل أين هو الآخر جمهور الشعر؟ أين اختفى و اختفى معه التصفيق الحار وترديد الحناجر لأبيات الشعراء و ازدحام كراسي المسارح..؟؟
أطرح هذه التساؤلات لنبحث جميعاً عن سبب هذا الغياب و لنعيد هيبة الشعر الشعبي من جديد،ونعيد الشعر الشعبي لوهجه السابق و تسيّده للمنابر الإعلامية..
و في ظني أن جمعيات الثقافة والفنون هي المسئول الأول عن هذا الغياب،وتأتي بعدها الأندية الأدبية،وثالث الثلاثة هي الملاحق الشعبية في الصحافة..فكل هذه الجهات تُعلّق عليها أسباب غياب الشعر الشعبي..
فكيف ومن يعيد ملاحم التسعينيات و قبلها الثمانينات الميلادية عندما كان الشعر هو سيّد الإعلام و كان الشاعر سيّد زمانه و كان الجمهور هو مربح المنظمين..
رتويت:
وين انت يا اللي عليه البال مشغلني
القلب يسأل وانا تحرجني اسئلته؟..
وتد.. الأمسيات الشعبية
