بشير الزبني
إن الميول الإيمانية ظاهرة واضحة وجانب مُشرق في كيان القصيدة أياً كانت فصحى أو نبطية، وقد تجلت تلك الميول في شعراء العصر الماضي والحاضر، والقاريء لتلك القصائد يلمس النزعة الإيمانية في مخيلة الشاعر وقدرته على توظيفها بدقة وإتقان.وأعطى هذا النفس الإيماني المتجذر من عقيدة راسخة، للنص الشعري أصالةً وعمقاً،
وكانت قصيدة “خارطة الطريق” للشاعر سعد بن جدلان رحمه الله، تعدّ تحولاً آخر في نمط القصيدة الملتزمة، بل أصبحت بمثابة استشهاداً استدل به الكثير من علماء وخطباء الأمة الإسلامية، لما احتوت عليه من حكم وعبر إيمانية، أظهرت براعة شاعرها عندما استهل قصيدته بـ “ياذا الجلال اللي عروشك فوق وأملاكك حدر..
مهماً تسامت به عروشه مستحيل يطولها”، وهو استهلالاً لا يقل عمقاً عن “أنت السميع لمن حمد وأنت المزيد لمن شكر.. واللي ما يشكر نعمة المنعم عليها تزولها”، ويشاركه في تلك النزعة الإيمانية الشاعر مربح صنيتان، عندما توسّل إلى ربه قائلاً: “يارب ياللي عندك الأجل مكتوب.. رحماك يا أرحم لي من الوالديني”، وتظهر تلك النزعة الإيمانية في قصيدة الشاعر المعروف لافي الغيداني: “ياكريم اسألك حسن العبادة والقبول.. قبل يحضر غايبٍ مايرد اليا حضر”.وقد امتلأت أمهات الكتب بالكثير من القصائد التي تتجلى فيها صيغ المناجاة والصبغة الدينية.
قبل الختام:
حاولت كسب رْضاك واتعبني رضاك
محاولاتي بالفشل عودت لي
وعلى كثر ما زْعلتني سواياك
أثبت ورجلي ما تعدا محلي
لـ/ بشير الزبني
