* توثيق اللون الشعبي من أفواه اصحابه من الاعمال الهامة بل والخطيرة إذا ما وجدت الكثير من الجهد والمتابعة والبحث لان العمل ينقل الصورة الحقيقية ويبقى تتناقله الاجيال.. لذلك عندما ابلغني الاخ فؤاد ابو منصور وابنه وائل عن رغبة “وائل” الدخول في هذا المجال الذي لا يخلو من الصعوبة وجدت في اهتمام “وائل” ما توقعت انه بداية نجاح العمل وقد تحقق ذلك.. إذ عرض علينا المعد والمؤلف والمشرف على العمل وائل ابو منصور مساء الثلاثاء قبل الماضي في دار المستشار محمد سعيد طيب في جدة العمل الذي وجدت فيه الصورة التي يجب ان تظهر للمجتمع والشباب وتوثق لمرحلة قديمة عند بداية هذا اللون الذي يعود لعشرات السنوات.
العرض
كان العرض جذاباً واستطاع وائل ان يصل الى اهل هذا اللون في الحجاز ومكة المكرمة تحديداً منهم العمدة طلال بن حسان – احمد جبانة – فراس عطية – عثمان الابو – عنبر الكويتي – رضا الزويتيني – حمزة عفيفي – محمد صالح اليمنة – سراج عياد – صديق اشعري.
وعشنا 45 دقيقة للوقوف على المزمار الآلة ونظامه وآدابه وكيفية ادائه عن طريق قدامى العارفين باللعبة وشعرت بالسعادة ان يهتم شاب تجاوزت اهتماماته التوثيق للعبة شعبية بهذا العمل وهو ما اعتبرته الاهتمام بالقديم لدى البيت السعودي.. وحفظ هذه الالوان ولولا تشجيع ودعم من والده ووجود الرغبة لديه لما تحقق هذا العمل التوثيقي الجميل.
لعبة الجميع
كان معنا اثناء العرض عدد من المهتمين والعارفين للعبة من اكثر من سبعة عقود والذين اعتبروها لعبة يشارك فيها كل طبقات المجتمع.. وقد تحدث معالي د. علوي درويش كيال وزير البرق والبريد والهاتف سابقاً بانه وقف من سنوات طويلة على مشاركة العديد من شخصيات جدة في “المزمار” متذكرا الشيخ صالح كيال والذي كان من ابرز رجال البرق والبريد في جدة في فترة السبعينات الهجرية وكان يشارك في المزمار ووافقه د. عبدالله مناع بانها لعبة شعبية يشارك فيها الجميع وتحدث من الحضور عبدالله ابكر – محمود تراوري – د. عاصم حمدان – عدنان صعيدي – عن بعض جوانب وفنون اللعبة وطريقة ادائها.
ومن اشهر الشخصيات التي مارست المزمار احمد زكي يماني – عبدالله بصنوي – وغيرهم من ابناء مكة المكرمة.
د. مناع وحديث القيس
د. عبدالله مناع الكاتب والصحفي المهتم بالحديث عن تاريخ جدة لانه احد ابنائها وجدها فرصة اثناء الحديث عن “المزمار” وقال انه قبل اكثر ستة عقود في جدة فترة الحج او ما يسمى في الحجاز “الخُليف” وهي يوم التاسع والعاشر والحادي عشر من الحج بعد صعود الرجال الى عرفات للحج او العمل كانت هناك لعبة تسمى “القيس” وكان عدد من السيدات يلتقين في الاحياء ويرقصن على صوت “الدفوف” فرحة بالعيد ويضيف انه شاهد عددا من شخصيات جدة يشاركون في لعبة المزمار.
توثيق
إذن فقد استطاع الشاب وائل ابو منصور ان يخرج هذا العمل الذي احتاج الكثير من الاعداد والسؤال والزيارات والتصوير الميداني للناس وعليه ان يواصل في توثيق بقية الالعاب الشعبية والرقصات وجمعها في ملف الكتروني يتاح لمن اراد الوقوف على هذه الالوان في كل زمان ومكان.
وائل يوثق لـ(المزمار) بصورته الأصيلة
