ملامح صبح

(هيجنة بدو).. سيمفونية مدهشة

الكاتب- فهد العديم

البدوي ذاكرة الحنين والشجن، فكل بدوي هو بالضرورة عاشق للغناء، وبكل زفرة غناء ينتفض وجه صديق قديم أخفاه الزحام، أو أخذته الدروب الطويلة، يهرب البدوي إلى الصحراء حيث جذوره الأولى وكأن حبله السريّ ما زال مشدوداً بها كوتر مشدود يرتقي لمقام أعمق من «الصِبا»، وصوت لا يعود، ولا تصنع منه الأماكن صدى، عندما تصاحب بدوياً في سفر فإنك ستكتشف أنه موسيقي بالفطرة، فلحن (الهجيني) الذي يضبط إيقاعه على خطوات الإبل أو الهجن، يستطيع أن يحوّره إلى لحن يتناغم مع الهواء الآتي من نافذة السيارة، لذا تجده كقائد أوركسترا يخرج يده ليضبط اللحن مع سرعة الهواء، ليس مهماً وقتها أن تفهم ما يقوله حرفياً، فأنت على كل حال لا تفهم موسيقى الهواء الآتي من الخارج ولا (الهوى) المنبعث من الداخل، ولكنك ستجد نفسك مأخوذاً بهذه السيمفونية المدهشة، أما إذا كنت تريد أن تشاهد أعلى وأعمق درجات الصفاء فإنك ستجدها عندما يصلّي البدوي في الصحراء، وقتها سيخيّل إليك أنك ترى الدعوات كحمامات بيضاء وهي تذهب إلى أبواب السماء المفتوحة.

 

هجينيات:
فــــر قـلـبــي
فــــر قـلـبــي مـــــن ضـمــيــري يـــــوم فـــــرا
فـــــر حــــــر شـــايـــف جــــــول الــحــبــاري
شــــــــــاف زول لابــــــــــلاك الله بـــــشــــــرا
مـــا دريـــت انــــه لـقـتــل الــنــاس ضــــاري

لا تــــبــــي بــــيــــت الـــعـــنـــود ولا تــــمـــــرا
الـخـطــر يــــا لــلــي عــلــى عــمــرك تــــداري
الــعــنــود ســهــيـــل والــبــيـــض الــمــجـــرا
فـرقـهــا فـــــرق الـفـتـيــل مـــــن الــســـواري

العنود هي العنود وأخت سرا
فارقاته بالزميم والخزاري

دقيق العود
ذبحتني يادقيق العود
وانا احسب انك تداويني

ذبحتني بالعيون السود
والسلهمة يابعد عيني

غاب القمر
‏غاب القمر والجدي يسأل
‏و سهيل جنبه يهل بكاه

‏ما لاح .. ما مرّ.. ما أقبل
ما شفت زوله يحث اخطاه؟.