الأرشيف دولية

هيبة الاتحاد الأوروبي على المحك

بروكسل ـ رويترز
سيسعى زعماء الاتحاد الأوروبي الذين يجتمعون لإجراء محادثات أزمة بشأن الصراع في جورجيا الأسبوع القادم الى تكثيف الضغط على روسيا من أجل انسحاب كامل قواتها لكن الانقسامات الداخلية قد تضعف من موقفهم .
ووضع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاتحاد الأوروبي هذا الشهر في صدارة الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب بشأن اوسيتيا الجنوبية حيث توسط في اتفاق سلام ساعد في وقت القتال الذي أودى بمئات الأرواح وشرد الآلاف .
لكن الاتحاد الأوروبي بدا منذ ذلك الحين مكتوف الأيدي بشكل محرج بسبب الخطوات التي اتخذتها موسكو بالإبقاء على قوات في مناطق استراتيجية في جورجيا متحدية بذلك الشكاوى الغربية بأن هذا خرق للاتفاق .
ويقول اندرو ويلسون من مركز أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية \" الوقت حان . حين يجعل الاتحاد الأوروبي نفسه الوسيط في اتفاق السلام فعليه أن يتحمل مسؤولية ضمان تطبيقه . والا فإنه قد يريق ماء وجهه .\"
وأشار إلى خلاف مستمر منذ فترة طويلة داخل الاتحاد البالغ عدد أعضائه 27 بين هؤلاء الذين يريدون اتخاذ موقف اكثر تشددا من روسيا وغيرهم ممن يسعون جاهدين للتوصل الى اتفاق مع موسكو قائلا \" ما زالت هناك انقسامات كبيرة ولن تزول .\" وفي حين ينظر الى ساركوزي والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل على أنهما ضاقا ذرعا بروسيا فإنهما الى جانب زعماء اوروبيين غربيين آخرين لم يرددوا بعد الإدانات التي صدرت عن دول البلطيق والسويد ودول من شرق اوروبا مثل بولندا .
وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر لدى سؤاله عما قد تتمخض عنه القمة التي تستمر يوما واحدا في بروكسل \" إننا لا نتحدث عن عقوبات … علينا أن نرى . يجب أن نفكر مليا في الوضع .\"
ونظريا فإن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يتخذ عدة إجراءات منها إرسال قوات لحفظ السلام ومنها اتباع خطوات دبلوماسية مثل وقف المحادثات مع روسيا بشأن شراكة استراتيجية واسعة النطاق او حتى فرض عقوبات اقتصادية مثل تعليق ترتيبات تجارية قائمة .
لكن إحجام الكثير من الدول عن التورط في منطقة مضطربة غامضة بالقوقاز وادراك قوة روسيا بوصفها اكبر مورد للطاقة لأوروبا حالا دون اتخاذ إجراء .
واتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا قبل أسبوعين من حيث المبدأ على إرسال مراقبين للإشراف على وقف إطلاق النار لكنهم أكدوا أن لعب اي دور قوي لحفظ السلام سيتطلب تفويضا من مجلس الأمن الدولي حيث تتمتع روسيا بحق النقض \" الفيتو \".
وذكر مصدر بالاتحاد الأوروبي أن إرسال بعثة بموجب السياسة الأوروبية للأمن والدفاع يمثل \" أحد الخيارات لكن السؤال هو في أي شكل؟ في الوقت الحالي يبدو أن المسألة ستتعلق بالمراقبة اكثر من حفظ السلام .\"
والإجراءات الاقتصادية محفوفة بالمخاطر بنفس القدر .
فأي خطوة من جانب الاتحاد الأوروبي لتجميد المفاوضات بشأن اتفاق جديد للشراكة والتعاون مع روسيا والمقرر عقد الجولة الثانية منها الشهر القادم ستثير تساؤلات حول الجانب الذي سيتضرر بدرجة اكبر .
وأشارت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في تقرير الأسبوع الماضي عن اتفاق أبدى الاتحاد الأوروبي تجاهه أقصى درجات الحماس الى أن \" روسيا لا تسعى الا الى وثيقة مبهمة فيما يريد الاتحاد الأوروبي معاهدة ملزمة قانونا تشمل التجارة والطاقة .\"
وربما ساعدت عمليات البيع الكثيفة للأسهم الروسية خلال الأزمة في تقوية موقف مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين يقولون إن موسكو تحتاج الى الأسواق الأوروبية والمستثمرين ودعم دمجها في كيانات مثل منظمة التجارة العالمية .
لكن رئيس الوزراء فلاديمير بوتين أشار يوم الاثنين الى أن روسيا ليست في حال يسمح بأن تثنيها تهديدات باتخاذ إجراءات اقتصادية حيث نقلت عنه وكالة انترفاكس الروسية للأنباء قوله إن موسكو لا ترى أي مزايا في الانضمام الى منظمة التجارة بأي حال من الأحوال . ويقول محللون إنه على المدى القريب لن يملك الاتحاد الأوروبي عددا كبيرا من وسائل الضغط على روسيا . ويرى ويلسون أن اتخاذ أي خطوة لوقف المحادثات بشأن رفع القيود عن منح تأشيرات الدخول ربما يأتي في مقدمة هذه الوسائل .
ومضى يقول \" النخبة الروسية حريصة للغاية على هذا \" مشيرا الى إجراء سيؤثر على حرية سفر كبار المسؤولين والمسؤولين التنفيذيين في قطاع الأعمال .
وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إن من بين الخطوات الأخرى التي يمكن اتخاذها إجراء \" تحذيريا \" من شأنه إثارة مخاوف بشأن خطط روسيا استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2014 في سوتشي على بعد 40 كيلومترا فقط من الحدود مع جورجيا .
وأضافت \" الروس سيأخذون اي تهديد لنجاح هذه الدورة بجدية \" مجادلة بأن الأولمبياد \" مصدر فخر وهيبة كبيران للكرملين .\"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *