الأرشيف النادي

هل يذكروني؟

يقول لي زميل سافر الخارج لاكمال دراسته.. انه قبل ان يسافر قام بدعوة اقرب الاصدقاء الى قلبه لكي يسامروه في آخر ليلة تجمع بهم حتى يتم الذهاب للمطار والمغادرة والدخول للطائرة.يقولي لي الاسابيع الاولى كانت الاتصالات تنهال عليه من الاصدقاء على قدم وساق والتفاصيل الصغيرة والكبيرة ثم بدأت تقل من الاصدقاء الى صديقين الى صديق وبمجرد انتهاء الـ(3) الشهور الاولى بدأت ندرة الاتصال.كل الوعود والحماس وهو اننا نبقى على اتصال وانه كأنك معنا وحينما تأتي لا ينقصنا سوى شوفة محياك اما اخبارك فهي لدينا بالتفصيل ولكن للاسف ان كل ذلك مجرد كلام قد قيل في آخر سهرة جمعت بيننا.فهل سبب هذه الندرة أو شبه الانقطاع مشاغل الحياة.. التهاء كل بنفسه.. هل الأنا.. وهل انتفاء المصلحة.. هل من غياب الصورة تكن بعيد عن القلب والذكرى.. ربما هناك اسباب لم اتوصل اليها بعد.مثلها مثل ان تنقل من عمل لعمل آخر عقب خروجك منه أو (التقاعد) حيث الاتصالات تنهال عليك ثم تعود تخف تدريجياً ثم ما تلبث ان تبقى على الندرة.
وشخص يتحدى يقول لي (اتحدى) ان عدد الاصدقاء وان كانوا الأعز الذين كانوا في الثانوي هم لهم بقاء حتى إلى الثانوي والجامعة وما بعد الجامعة اتحدى ان يبقوا على نفس العدد او نفس التفاعل العاطفي او نفس الاهتمام الشخصي.كذلك من كانت له ذكرى تاريخية وفكرية واجتماعية او فنية فانه يذوب مع احداث الايام وغربلتها وان تم ذكراه فإنه يكون في المجال الذي عليه وقد يهمل انسانياً.لا أحد ينظر الى الخلف ويقول كلمة طيبة للذكرى او حتى ينظر الى الخلف.. لا مبالاة مطلقة او اهمال تام او نسيان ابدي.. والمعزون هم الآخرون يذروهم الزمن في الجهات الأربع ثم لا شيء.. حتى الذين يذكرون يموتون هم وذكرياتهم.إذن هذا وانت فوق الارض وعلى الدنيا وكيف بنا اذا نحن تحت الارض والدنيا.
وحينما يقال لنا اهتم بنفسك ان كان المقصود منها الاحوال المادية والصحية واسعادها وفهمها واعطاءها حقها ووضع لها حساب جارٍ ينفعها في اليوم الأسود.كما يقال احفظ مالك وادخره لليوم الأسود.. حتى لا تحتاج فيه لاحد ولا تمد يدك لاحد.
والعجب كل العجب والغرابة ان من سوف يترحمون عليك عن صدق واحساس ومشاعر والتحسف عن الموقف الذي جمع بكم بالرغم من وجودهم لكن الاعداء او من اختلفنا معهم اكثر من الاحباب ربما ذلك.. ربما ذلك.
زايد صالح العسل
جدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *