د. مراد الصوادقي
سيناريو الأحداث والتفاعلات الجارية على الأرض السورية يمهد للآتيات من التطورات والأحداث والخطط المرسومة للمنطقة والتي ستتواصل لعقود قادمات. إنها إشعال الحرب على أرض العرب في كل مكان. فالحرب قد بدأت ما بين إيران والدول الأخرى على الأرض السورية، وستستمر وتتسع رقعتها لتشمل دولا عربية أخرى وربما ستشمل الدول العربية والإسلامية، وستستنزف طاقاتها وثرواتها لكي يستعيد الاقتصاد العالمي عافيته من خلال البيع الكثير للسلاح.
وما يتحقق فوق الأرض السورية هو بداية المشروع الحربي الكبير الذي سيعصف بالشرق الأوسط الجديد، شرق النار والحديد والمعارك الطاحنة فالحالة السورية لن تأخذ منحى ما سبقها من الحالات في الدول العربية التي ثارت،فما يجري اليوم سيتطور، ولهذا فإن روسيا والصين قد دخلتا كطرف في الصراع الذي سيشكل محورا يشمل إيران وروسيا والصين ودولا أخرى، والساحة المرجحة للنزال هي الأرض العربية، خصوصا سوريا والعراق، وغيرها من الدول المجاورة.
فالذي يحصل هو حرب ساخنة متأججة وقاسية ستدمر الوجود الحضاري والإنساني في المنطقة، وتركب الموجة إيران بقدراتها وتنظيماتها وتصوراتها، فهي في حرب ضروس في سوريا والعراق، وستعمل على تطوير هذه الحرب لتبعد المنازلة عن أراضيها ولكي تضمن سلامة منطلقاتها ونواياها البعيدة المدى.ومن الواضح أن بعض الأنظمة العربية قد سقطت ضحية لهذه اللعبة غير النافعة، وتحول بعضها إلى عدو للشعب، حتى استحالت التظاهرات السياسية السلمية إلى عمليات مسلحة مدمرة للبلاد.وما يدور اليوم في أروقة المحافل الدولية بخصوص سوريا وإيران، يشير إلى أن الأزمة لا تتجه نحو الانفراج، وإنما إلى تداعيات معقدة واضطرابات تستدعي المواجهات المباشرة مع القوى الكبرى وإيران وما يرتبط بها في المنطقة.
فلماذا ارتضى النظام السوري تحويل سوريا إلى ساحة للحرب ما بين القوى المتصارعة؟ وما هي فائدة سوريا من ذلك؟ هل الهدف هو البقاء في الحكم فحسب، أم أنه التفاعل المؤطر بالأضاليل والتداعيات والانزلاقات إلى الهاوية؟! فالنظام السوري انتهى منذ أول إطلاقة ضد الجماهير، ومنذ أن اختار السلاح لمواجهة التظاهرات، وكانت لديه حلول لا تحصى ومقاربات وطنية متعددة، لكنه أحرقها وحسب أن الكرسي لن يحترق بنيرانها؛ وما عاد له مخرج من التدحرج الصعب والتفاعلات المؤسفة التي ستتفوق في تداعياتها على ما جرى في الدول الأخرى.
إنها اللعبة الكبرى وأجندات حقبة جديدة، وبعض الأنظمة لا تريد أن ترى وتبصر، وإنما تستلطف الانقطاع وتتلذذ بسفك الدماء وحسب.
